تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والمروي في معاني الأخبار عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه نهى عن تقصيص القبور " قال : وهو التجصيص ( 1 ) . وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الظاهر والباطن . وربما تخص الكراهة بالباطن دون الظاهر ، جمعا بينه وبين ما تقدم من أمر مولانا الكاظم عليه السلام بتجصيص قبر ابنته ( 2 ) ، فإن الظاهر منه تجصيص الظاهر ، ولا بأس به . وربما يجمع بتخصيص التجصيص المباح بهم وبأولادهم ، لجوازه في قبور الأنبياء والأئمة وأولادهم والعلماء والصلحاء ، لاستمرار الناس عليه من غير نكير مع كونه تعظيما لشعائر الله وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية ، مضافا إلى ورود أخبار المنع مورد الغالب ، وهوما عداهم . وفيه : أن الجمع بما ذكر وإن كان ممكنا ، إلا أنه لا دليل على تعيينه حتى يوجب تخصيص المانع ، لجواز الجمع بما مر ، أو بالفرق بين الابتداء والاندراس ، كما عن الشيخ والكركي ( 3 ) ، أو بوجود داع آخر لم نطلع عليه . وأما تجويزه في قبور من ذكر ، فإن أريد عدم الحرمة فغيرهم أيضا كذلك إجماعا ، وإن أريد عدم الكراهة فالاطلاقات تشملها ، وما ذكروه لا يصلح لتقييدها ، لأن استمرار الناس - لو سلم - فإنما هو في التعمير والبناء دون التجصيص ، بل لا ندري منهم قبرا مجصصا ، سيما باطنه . وكونه تعظيما ممنوع ، ولا مصلحة دينية فيه ، وكون الغالب غير من ذكر بحيث ينصرف الاطلاق إليه ممنوع . فالأظهر تعميم الكراهة في التجصيص ، مع احتمال قريب في انتفائها في
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 279 ، الوسائل 3 : 211 أبواب الدفن ب 44 ح 5 . ( 2 ) الكافي 3 : 202 الجنائز ب 68 ح 3 ، التهذيب 1 : 461 / 1501 ، الإستبصار 1 : 217 / 768 ، الوسائل 3 : 203 أبواب الدفن ب 37 ح 2 . ( 3 ) الشيخ في النهاية : 44 ، والمبسوط 1 : 187 ، والكركي في جامع المقاصد 1 : 449 .
مستند الشيعة — صفحة 279 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث