وتشريج ( 1 ) اللحد وتنضيده بعد وضع الميت فيه ، باللبن والطين ، على وجه
يمنع دخول التراب فيه ، بالاجماع كما في المدارك ( 2 ) واللوامع ، وفي المنتهى : لا
نعلم فيه خلافا ( 3 ) ، وهو الحجة فيه ، مضافا إلى المستفيضة :
كصحيحة ابن تغلب : " جعل علي على قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لبنا " ( 4 ) .
وخبر ابن عمار : " ثم تضع الطين واللبن " ( 5 ) .
ونحوه المروي في دعوات الراوندي ( 6 ) والمعتبرة ( 7 ) المشعرة بالمداومة عليه ( 8 ) .
ويقوم مقام اللبن ما يساويه في المنع من تعدي التراب إليه ، كالحجر
والقصب والخشب ، كما عن الغنية والمنتهى والمهذب ( 9 ) .
ويدل عليه المروي في العلل : " نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبر
سعد بن معاذ ، ولحده ، وسوى عليه اللبن ، وجعل يقول : ناولني حجرا ناولني
ترابا رطبا ، يسد به ما بين اللبن " ( 10 ) الحديث .
ولا يستفاد منه اطلاق اللبن على ما يعم الحجر ، لجواز أن يكون الحجر لسد
هامش
( 1 ) شرجت اللبن شرجا : نضدته أي ضممت بعضه إلى بعض - مجمع البحرين 2 : 312 .
( 2 ) المدارك 2 : 141 .
( 3 ) المنتهى 1 : 461 .
( 4 ) الكافي 3 : 197 الجنائز ب 65 ح 3 ، الوسائل 3 : 189 أبواب الدفن ب 28 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 1 : 457 / 1492 ، الوسائل 3 : 180 أبواب الدفن ب 21 ح 6 .
( 6 ) الدعوات : 266 ، المستدرك 2 : 324 أبواب الدفن ب 21 ح 7 .
( 7 ) الكافي 3 : 196 الجنائز ب 64 ح 6 ، التهذيب 1 : 316 / 920 ، الوسائل 3 : 177 أبواب الدفن
ب 21 ح 2 .
( 8 ) وجه الاشعار أنه قد ورد في المعتبر قوله : " إذا وضعت عليه اللبن فقل اللهم صل وحدته . . . "
وهذا مشعر باستقرار البناء في تلك الأزمنة على وضع اللبن حيث اقتصر ( عليه السلام ) الأمر بالدعاء
عنده ولم يأمره بوضع اللبن ، وهو مما يستفاد من الرياض 1 : 65 .
( 9 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 564 ، المنتهى 1 : 461 ، المهذب 1 : 43 .
( 10 ) تقدم مصدره ص 270 .