على الكراهة أي المرجوحية الإضافية ، كما هي مراد القائلين بالكراهة - على ما
مرح به والدي رحمه الله - دون المعنى المصطلح ، لظهور دلالة الموثقة على ثبوت
فضل للمشي في الإمام أيضا .
وأظهر منها المروي في الدعائم : " فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها
كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع " ( 1 ) .
فهما قرينتان على تعيين إرادة المرجوحية الإضافية دون الكراهة المصطلحة ،
فإنهما مجازان لا بد في تعيينهما من معين . ولا يصلح نفي الأجر في الرضوي ( 2 )
لتعيين الثاني ، لضعفه ، والمسامحة إنما هي في اثبات الأجر دون نفيه .
خلافا للمحكي عن صريح المعتبر والذكرى وظاهر المبسوط والنهاية
وموضع من المنتهى ( 3 ) ، فلا كراهة مطلقا ، للأمر به ، وإثبات الفضل له ، ونفي
البأس عنه فيما تقدم ( 4 ) .
ويجاب بعدم منافاة شئ منها للمرجوحية الإضافية .
نعم ، لو أرادوا نفي الكراهة المصطلحة فالأولان ينفيانها ، ولكن لا نقول
بها ونطالب من ادعاها بالدليل .
فإن تمسك بالنهي ، نجيب بأنه مجاز قطعا في أحد المعنيين ، وإثبات الفضل
يعين ما ذكرنا ، فلو عين الآخر بنفي الأجر نرده بما مر ، أو بكونه طريقة أهل
الكتاب نرده بعدم دلالته على الزائد بهما على المرجوحية الإضافية .
مع أنه مع تسليم تكافؤ المعينين يتكافأ المعنيان أيضا ، لعدم المرجح ، وما
ذكرناه ثابت اجماعا ، والآخر ساقط بالأصل وورود الأمر .
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 234 ، المستدرك 2 : 299 أبواب الدفن ب 4 ح 4 .
( 2 ) المتقدم في ص 261 .
( 3 ) المعتبر 1 : 293 ، الذكرى : 52 ، المبسوط 1 : 183 ، النهاية : 36 ، المنتهى 1 : 445 .
( 4 ) راجع ص 262 .