النجاسة العارضة من الميت عن الكفن نظر ؟ لجواز الفرق .
ثم لو خولف أحد الثلاثة ، وكفن في النجس أو المغصوب أو الحرير ، فهل
حصل التكفين وسقط الوجوب الكفائي وإن أثم المباشر ، أو لم يحصل ووجب على
المكلفين التكفين كفاية ثانية ؟
مقتضى الأصول الثاني ، لأن النهي يستلزم عدم كون الفرد المنهي عنه
مأمورا به ، فلم بمثل الأمر الواجب امتثاله كفاية ، فيبقى الوجوب الكفائي على
حاله . والأصل عدم تقييد الأوامر بحالة عدم كونه مستورا بهذا النحو من الستر .
ومنه يظهر عدم ترتب سائر آثار التكفين عليه ، كتأخر الصلاة والدفن ،
لظهور أن المراد الكفن المشروع المأمور به .
وهل تجب في التكفين النية ، كما هو ظاهر المحكي عن الروض ( 1 ) ؟
الظاهر نعم ؟ لوجوب امتثال أوامر التكفين المتوقف على النية عرفا ، فلو
كفن بدونها لم يمتثل ، ويلزمه وجوب التكفين ثانيا مع النية ، لعدم دليل على سقوط
التكليف الكفائي بدون حصول الامتثال .
وجعل المطلوب مجرد الستر على النحو الخاص ، كما في إزالة الخبث والأمر
بالمعروف والشهادة ونحوها فاسد ، لأن في هذه الأمور وإن لم يمتثل الأمر ، إلا أنه
لما تحققت الفائدة المطلوبة في الخارج لم يبق أمر حتى يجب امتثاله ، لامتناع تحصيل
الحاصل ، والمطلوب في المقام غير معلوم ، وكونه هو الستر الخاص فقط ممنوع . لم
لا يجوز أن يكون المقصود نفس التعبد أو هما معا ؟ ولذا لا يسقط التكليف
بحصول ذلك الستر من غير المكلف ، كريح أو سيل أو نحوه .
وأما مستحباته : فإن يكون الكفن من طهور أموال كل شخص ؟ لمرسلة
الفقيه ، " إنا أهل بيت حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الروض : 104 .
( 2 ) الفقيه 1 : 120 / 577 ، الوسائل 3 : 55 أبواب التكفين ب 34 ح 1 .