والمدارك ، وأكثر الثالثة ( 1 ) في الثاني ، فقالوا بعدم الاشتراط . ووالدي العلامة
- رحمه الله - في الموضعين .
أقول : والمخالفة في الأول في محلها ، لما مر .
وأما في الثاني فمشكلة ، لأن الأمر بستر العورة والتأزير في الصحيحة
والرواية لا ينافي وجوب ستر سائر الأعضاء أيضا بدليل آخر لأن خصها بالذكر
للأهمية ، فلا تعارضان المقيدات ، وتبقى هي بلا معارض سوى بعض المطلقات
الواجب حمله على المقيد .
وخلو أكثرها عن الدال على الوجوب بعد اشتمال بعضها عليه غير ضائر ،
وهو موثقة الساباطي ( 2 ) حيث جعل المحرم كالمسلمة إلا في أنه تكون في المحرم
تحت الدرع ، ولا يجوز أن تكون التفرقة في مطلق الرجحان ، لثبوته في المسلمة
أيضا ، وإن كان محلا للنظر ، فتكون في الوجوب ، وجعلها ( 3 ) في مراتبه بعيد غايته .
مضافا إلى جواز شمول قوله في خبر الشحام ، المتقدم ( 4 ) : " وإن كان له
فيهن امرأة فليغسل في قميص " لذوات المحارم ، لثبوت نوع اختصاص ، وبعده
يجبر بذكر ذي الرحم قبل ذلك دون هاهنا مع الاتحاد قطعا .
فالقول بالاشتراط في غاية القوة ، وبالاحتياط أوفق ، فتأمل .
الخامسة : يجوز تغسيل الأجنبية ابن أقل من ثلاث سنين إجماعا كما في
المنتهى ( 5 ) واللوامع ، وعن التذكرة ونهاية الإحكام ( 6 ) في ابن الثلاث .
وهو الحجة فيه مضافا إلى العمومات ، وخبر ابن النمير : عن الصبي إلى
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 65 ، وفي الرياض 1 : 70 أنه لا يخلو عن القوة لولا الشهرة العظيمة .
( 2 ) المتقدمة في ص 101 .
( 3 ) أي جعل التفرقة في مراتب الرجحان .
( 4 ) في ص 91 .
( 5 ) المنتهى 1 : 436 .
( 6 ) التذكرة 1 : 40 ، نهاية الإحكام 2 : 231 .