مثل أن صلى ركعتين ونسي أنه صلى الأداء أو القضاء ، أو أعطى شيئا ونسي أنه
أعطى للزكاة أو الخمس مع اشتغال ذمته بهما ، أو لم يعلم أن الزكاة حينئذ واجبة
عليه أو مستحبة ، أو غسل الجمعة على اشتراط نية الوجه ، فالظاهر - كما صرح به
بعضهم ( 1 ) - كفاية قصد ما في الذمة ، إذ معناه هو المطلوب المعين في الواقع .
ولو تردد بين إباحة فعل ووجوبه أو استحبابه ينوي الاحتياط ! لأن
الاحتياط مطلوب للشارع .
ي : على ما اخترناه يكفي مجرد قصد القربة في كل عبادة واجبة مشتملة على
بعض الأجزاء المستحبة ، ولا يلزم قصد الوجه مطلقا فضلا عن قصد الوجوب في
الواجبة والندب في المندوبة ، ولو نوى الوجوب للجميع لم يضر .
وللمشترطين لنية الوجه في مثلها قولان . وجوب قصد الوجوب في الواجبة ،
والندب في المندوبة . قيل : هو ظاهر جمع من الفقهاء ( 2 ) وكفاية قصد الوجوب ،
نقل عن صريح بعض المتأخرين ( 3 ) ولكل وجه ، والأحوط الأول .
يا : لو شرع فعلا لأسباب متعددة فنوى عدم بعضها ، كأن يتوضأ بقصد
عدم كونه لتلاوة القرآن ، فإن كان السبب مما علم وجوب قصدها بأن يكون
قصدها قيدا للمأمور به ، فلا يجزي عما نوى عدمه قطعا .
ولو لم يكن كذلك ، فإن لم يكن المأمور به إيقاع الفعل عند ذلك السبب ،
بل كان المطلوب وجوده كيف ما كان ، كما في الوضوء حيث إنه لم يثبت استحباب
إيقاع الوضوء لكل من غاياته ، بل المطلوب تحققه كيف كان ، فإن المستحب تلاوة
القرآن متطهرا لا التوضؤ مطلقا عند تلاوته ، فيكفي ذلك الفعل لجميع أسبابه ،
والوجه واضح .
وإن كان المأمور به نفس الفعل عند السبب كالغسل للجمعة والتوبة
والحاجة وغيرها ، فالظاهر عدم الكفاية عما نوى عدمه إلا مع دليل شرعي لعدم
هامش
( 1 ) شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( مخطوط ) .
( 2 ) شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( مخطوط ) .
( 3 ) شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( مخطوط ) .