صلاة العصر ، أو قصد نافلة الصبح زعما منه أنه ما فعلها فظهر أنه فعلها وكانت
عليه فريضة ، أو غسل الجمعة باعتقاد أن ما فعله غسل الجنابة ثم ظهر أنه اغتسل
للجمعة ، فالظاهر البطلان لأنه لا يوافق المأمور به ، وما وافقه ليس مأمورا به ،
ولأن قصد إطاعة المأمور به شرط في تحقق الامتثال ، وما قصد إطاعته ليس مأمورا
به ، وما هو مأمور به لم يقصد إطاعته .
ه : إذا وجب أو استحب أمر كالوضوء أو الغسل لغايات ، فإما لا يعلم
أن الاتيان به مقيدا بكونه لأجل الغاية أيضا من المأمور به أو يعلم .
فإن لم يعلم ، مثل أن يقول : يستحب أن يكون النائم متطهرا والقارئ
متطهرا والمجامع متطهرا والداخل في بيته متطهرا ، إلى غير ذلك ، أو ما يؤدي هذا
المؤدى ، فيكفي للمجموع وضوء واحد ؟ لأصالة البراءة ، وصدق التوضؤ والتطهر
ونحوهما ، إلا أن تثبت من الخارج مطلوبية التعدد .
وإن علم أن التقييد بالاتيان لأجل كذا جزء المأمور به ، يلزم في امتثال
المجموع التعدد ، لتعدد المأمور به حينئذ ، إلا أن يثبت التداخل وكفاية واحد
للمجموع .
ثم ما كان من الأول فلا تلزم فيه نية الغاية أصلا كما أشير إليه سابقا ، بل
لو فعل فعلا واحدا بنية القربة يكفي لجميع الغايات ، وحينئذ لو نوى غاية معينة
تكون من قبيل الزائد الذي لا يبطل به الفعل ، ولا يصرفه إلى الفعل لتلك الغاية
بخصوصها ، للأصل ، فيترتب عليه جميع الغايات ، وإن ثبت التعدد فيه يمتثل
بواحد أمرا واحدا لا بعينه ، والأمر في ترتب الآثار لو اختلفت كما مر .
وما كان من الثاني لا يكفي واحد بنية القربة ، ولا يكفي المأتي به بنية إحدى
الغايات للأخرى إلا بدليل ، كما ظهر وجهه فيما سبق .
إذا عرفت ذلك نقول : إنه لما لم يعلم في الوضوء تقييد الأمر بشئ من
أفراده بغاية من غاياته ، بل غاية ما ثبت وجوب الكون على الوضوء أو استحبابه
لأمور ، والأصل عدم التعدد في المأمور به أيضا ، فيكفي الوضوء الواحد بنية
مستند الشيعة — صفحة 82
مساهمون: المحقق النراقي
ص٨٢