تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الفصل الأول : في غسل الجنابة والكلام فيه إما في سبب الجنابة ، أو أحكام الجنب ، أو غاية غسلها ، أو واجباته ، أو آدابه ، أو أحكامه ، ففيه أبحاث : البحث الأول : في سببها ، وهو أمران :
الأمر الأول : خروج المني . ولا بد أولا من بيان أن حقيقة المني هل هو الماء المسبوق بالشهوة المقارن للتلذذ المعقب للفتور ؟ بأن تكون تلك الأوصاف أجزاء حقيقته أو من لوازم ذاته ، كما صرح بعض العامة ( 1 ) ، وسمعته من بعض أرباب المعقول قال : إن المني إنما يتكون في الأنثيين حال التلذذ لأجله فيدفع ، ويشعر به كلام بعض فقهائنا المتأخرين أيضا ( 2 ) ، تمسكا بالوجدان وبالأخبار النافية للغسل مع انتفائها . أو هو حقيقة معينة خارجة عنها تلك الأوصاف غير لازمة لها وإن كانت معروضة لها غالبا ؟ كما هو الظاهر من كلام الأكثر ، لما دل على إمكان العلم بكون الخارج منيا بدون العلم بتلك الأوصاف ، كالأخبار الواردة فيمن وجد ( 3 ) المني في ثوبه ولم ير أنه احتلم ، ولما دل على وجوب الغسل بخروج ( 4 ) الماء المشتبه بعد الغسل وقبل الاستبراء مع فقده تلك الأوصاف . أو لا يعلم شئ من الأمرين ؟ فيتوقف ، لضعف متمسك القولين . أما الأول من الأول : فلأن المسلم من الوجدان أن ما جمع الأوصاف مني ،
هامش
( 1 ) نقل ابن قدامة في المغني 1 : 230 عن أبي حنيفة ومالك وأحمد أن الموجب للغسل خروج المني : وهو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عن اشتداد الشهوة . ( 2 ) قد يشعر به كلام المدارك 1 : 226 ، ( 3 ) في ( ق ) : في وجدان . ( 4 ) في ( ق ) . لخروج .