فلا يصلح ( 1 ) للاحتجاج لمخالفتها لعمل الكل الموجب لشذوذها ، المخرج
إياها عن الحجية .
مضافا إلى ما في الأول ، من عدم الدلالة على الوجوب .
وفي الثاني ، من ظهوره في حال جفاف الكل الموجب للإعادة إجماعا بقرينة
إعادة الصلاة إذ مع الاتيان بها لا يبقى البلل غالبا .
وفي الثالث ، أنه غير دال على عدم غسل ما بعده ، فإنه يحتمل أن يكون
المراد الاجزاء في غسل هذا الموضع المنسي ببلة بعض جسده وعدم الاحتياج إلى
ماء آخر .
وفي الرابع ، أن الوضوء حقيقة في الغسل ، فمفاده أنه لا يعيد غسل شئ
آخر ، ولا ينافي وجوب المسح عليه بعد ذلك .
وفي الخامس ، من الاجمال المسقط للاستدلال ، فإن قوله : ( ذكرته ) كما
يمكن أن يراد به تذكر تركه ، يمكن أن يراد به تذكر فعله تذكرا ما ، أي ولو
بالاحتمال البعيد ، ولم يتيقن بتركه . ويكون المراد بقوله : " مضى " الخروج عنه .
وتكون لفظة " من " بيانية أو تبعيضية . والمراد بالمضي الفراغ من الفعل ، فيكون
مرجعه إلى الشك بعد الفراغ .
وخالف الإسكافي في إعادة ما بعده إذا كان المتروك دون الدرهم ، واكتفى
بغسل المتروك خاصة ( 2 ) ، واستند برواية ( 3 ) غير ثابتة عندنا .
هذا إذا ذكر قبل الجفاف المبطل ، وإلا استأنف إجماعا ، ووجهه ظاهر .
هامش
( 1 ) خبر لقوله قبل سطور : وأما ما دل بظاهره . . .
( 2 ) نقله عن الإسكافي في المختلف : 27 .
( 3 ) نقل في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال . قد روى توقيت الدرهم ابن سعيد عن زرارة عن أبي
جعفر عليه السلام ، وابن منصور عن زيد بن علي ، ومنه حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه
وآله . وقال الشهيد في الذكرى - بعد نقل كلام ابن الجنيد - : إن الأصحاب لم يعتبروا مذهب أبي
علي والأخبار لم تثبت عندهم . وراجع سنن البيهقي 1 : 84 .