قاتله على الدية ، فعلى من الدين ، على أوليائه من الدية ؟ أو على إمام
المسلمين ؟ فقال : " بل يؤدوا دينه من ديته التي صالح عليها أولياؤه ، فإنه
أحق بديته من غيره " ( 1 ) .
ورواية عبد الحميد بن سعيد : عن رجل قتل وعليه دين ، ولم يترك
مالا ، وأخذ أهله الدية من قاتله ، أعليهم أن يقضوا الدين ؟ قال : " نعم "
قلت : وهو لم يترك شيئا ؟ ! قال : " أما إنه إذا أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا
عنه الدين " ( 2 ) وغيرها .
وقد يستدل عليه أيضا بأنه لو أتلف متلف ماله أو جنى عليه في
بعض أطرافه فأخذ العوض أو الدية بعد الموت أو قتله يصرف في ديونه
وفاقا ، فصرف ما هو عوض نفسه فيها أولى .
ولمانع أن يمنع الأولوية ، متمسكا بأن عوض المال والأطراف قد
انتقل إليه حال حياته وصار مالكا له ، فهو حق ثابت له بخلاف عوض
النفس ، فإنه لا يجب على القاتل إلا بعد الموت .
وربما قيل بعدم صرفها في ديونه ، لأن الدين كان متعلقا بالمديون في
حال حياته وبماله بعدها ، والميت لا يملك بعد وفاته .
قلنا : اجتهاد في مقابلة النص . والحاصل أن اختصاص تعلق الدين
بالمديون أو ماله ممنوع ، بل يتعلق بديته أيضا .
هامش
( 1 ) لم نعثر على رواية بهذا النص عن أبي بصير ، ولكن هناك رواية عنه بلفظ آخر في
الفقيه 4 : 119 / 411 ، التهذيب 10 : 180 / 703 . وهناك رواية بهذا النص مروية
عن علي بن أبي حمزة في الفقيه 4 : 83 / 264 ، الوسائل 29 : 122 ، 123 أبواب
القصاص في النفس ب 59 ح 1 ، 2 .
( 2 ) التهذيب 6 : 192 / 416 ، الوسائل 18 : 364 أبواب الدين والقرض ب 24 ذيل
الحديث 1 .