فيجب التخصيص ، لوجود المخصص الشرعي ، وهو ما تمسك به الأكثر
من الأحاديث الصحيحة .
وكذا روايتا ابن عمار ( 1 ) والعبدي فلا وجه للحكم بالعموم .
ولكن المخصص لا يشمل غير الإخوة والأخوات ، ولذا حكم في
الدروس بالقصر على موضع النص وإن قال بعده : والأقرب منع قرابة الأم
مطلقا ( 2 ) ، واستوجهه في المسالك أيضا ( 3 ) ، وقال في الكفاية : فالوجه
الاقتصار عليهما في الحكم ( 4 ) .
فعدم التعدي والاقتصار على ما خصصه المخصص أولى وأظهر ، إلا
أن يثبت عدم القول بالفصل وهو غير معلوم ، والأولوية المدعاة بل المساواة
ممنوعتان . ودعوى أن العرف يفهم من هذه الأحاديث أن المراد كل من
يتقرب بالأم دعوى عجيبة .
وأما قسمتها على غيرهما من الورثة فليست لعموم آيات الإرث وأخباره ،
لما عرفت ، بل للتصريح بها في صحاح أبناء خالد وسنان وقيس المتقدمة .
وأما رواية السكوني : " إن عليا ( عليه السلام ) كان لا يورث المرأة من دية
زوجها شيئا ، ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ، ولا الإخوة من الأم من
الدية شيئا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وقد يقال بعدم دلالة رواية ابن عمار ، فإن الثابت منها أنها تصير مالا فيحتمل أن
يكون لمن يرث الدية . وفيه أن الظاهر من قوله " فهي ميراث " أنه يصير مالا للميت
فتأمل . ( منه قدس سره ) .
( 2 ) الدروس 2 : 348 .
( 3 ) المسالك 2 : 314 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 291 .
( 5 ) التهذيب 9 : 380 / 1360 ، الإستبصار 4 : 195 / 731 ، الوسائل 26 : 39 أبواب
موانع الإرث ب 11 ح 4 .