ولأن القرب الموجب متحقق والمانع منتف ، ووجوده في الواسطة
غير صالح للمانعية .
فإن قيل : نفس وجودها مانع ، لأنه موجب لأمرين انتقال الإرث
إليها ، وحجبها لمن يرث بواسطة ، وانتفاء أحدهما لا يستلزم انتفاء الآخر .
قلنا : يستلزمه ، لأن أحدهما معلول للآخر ، فينتفي بانتفاء علته .
وبتقرير آخر : لا نسلم أن المانع نفس وجودها بل توريثها ، ويدل عليه
توريث غير من يتقرب به من الوارث إجماعا .
المسألة الخامسة : لو كان للقاتل أو معه وارث كافر منعا ، وكان
الميراث للإمام لولا وارث غيرهما ، لوجود المانع في كل منهما .
المسألة السادسة : إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام ( عليه السلام ) فله
المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي ، وليس له العفو ، وفاقا للمشهور ،
وخلافا للحلي فأثبت له الثلاثة ( 1 ) .
لنا : صحيحة أبي ولاد ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يقتل وليس
له ولي إلا الإمام : " إنه ليس للإمام أن يعفو ، وله أن يقتل أو يأخذ الدية " ( 2 ) .
وصحيحته الأخرى : قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مسلم قتل
رجلا مسلما عمدا - إلى أن قال - : قلت له : فإن عفا عنه الإمام ؟ قال ،
فقال : " إنما هو حق جميع المسلمين ، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ
الدية ، وليس له أن يعفو " ( 3 ) .
وهما بإطلاقهما يتناولان الخطأ أيضا .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 336 .
( 2 ) التهذيب 10 : 178 / 696 ، الوسائل 29 : 125 أبواب القصاص في النفس ب 60 ح 2 .
( 3 ) الكافي 7 : 359 ح 1 ، الفقيه 4 : 79 / 248 ، التهذيب 10 : 178 / 697 ، علل
الشرائع : 581 / 15 ، الوسائل 29 : 124 أبواب القصاص في النفس ب 60 ح 1 .