والإجماع المنقول عن السيد والشيخ والحلبيين ( 1 ) .
ويرد الأول : بأنه لا جمع إلا مع وجود الدليلين ، وهو ممنوع .
والثاني : بأن عدم تعقل التسليم إلى القاتل محض استبعاد .
والثالث : بأن الرواية ضعيفة غايته ، فإنها وإن كانت خاصة بالنسبة إلى
الأخبار الأول حيث إنها توجب ثبوت الإرث في الدية وغيرها ، وهذه
مخصصة بالغير ، ولكنها لضعفها غير صالحة للتخصيص .
وأما الأخبار الآتية ، فبالنسبة إلى دليلنا ( 2 ) عامة أو مطلقة ، فتخصص أو
تقيد بقتل العمد .
وأما الصحيح فهو ظاهر بل صريح في العمد ، حيث قال : " عليها
دية " ولو كان خطأ لم يكن الدية عليها ، وأيضا " طرحته " مشعر بذلك ،
وعلى فرض العموم فالتخصيص لازم .
وأما الإجماع المنقول فلا حجية فيه ، سيما في مثل هذا المقام الذي
ادعى جمع كثير الشهرة على خلافه . بل يمكن أن يقال : نقل الشهرة
معارض لنقل الإجماع فيتساقطان ، ولو لم يعارضه لإمكان اجتماعهما
فلا أقل من تضعيفهما . على أن كلام السيد الذي رأيناه ليس بصريح في
نقل الإجماع ، بل ظاهره أن الإجماع إنما هو على أصل توريث القاتل
خطأ ، لا على مجموع الحكم الذي ذكره من توريثه من أمواله وعدم توريثه
من الدية ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه في الانتصار .
أقول : كل ما ذكر للأقوال الثلاثة دليلا وجوابا وردا له وجه ، إلا
هامش
( 1 ) السيد في الإنتصار : 308 ، الشيخ في الخلاف 4 : 28 - 30 ، أبو الصلاح الحلبي
في الكافي في الفقه : 375 وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 608 .
( 2 ) في " س " : أخبارنا .