وفيه : أن ذلك ممنوع ، ولا دليل عليه ، وأخذه سدس الأصل بدون
أحد الزوجين لو سلم للإجماع ، والإجماع يحتمل أن يكون على أن له
سدس الأصل مطلقا ، أو يكون مخصوصا بصورة عدم وجود أحد
الزوجين ، على أن في تحقق الإجماع فيه أيضا كلام .
للثالث : أن الثلث نصيب الخؤولة ، وللمتقرب منهم بالأم سدسه أو ثلثه .
وضعفه ظاهر ، فإن الثلث نصيبهم إذا اجتمعوا مع العمومة لا مطلقا .
وإذ عرفت ضعف هذه الأدلة فنقول : إن مقتضى قاعدة كل ذي رحم
بمنزلة الرحم الذي يجر به أن ينزل المتقرب بالأم بمنزلة أم الأم ، لأنها
الرحم الذي يجر به ، والمتقرب بالأب منزلة أب الأب ، وهما يقتسمان
نصيبهما بالسوية ، فهاهنا أيضا كذلك .
وأما قاعدة التفضيل فلا تعارض ذلك ، لكونها أعم من ذلك ، ولكون
الأخبار الدالة على ذلك أقوى سندا وأوضح دلالة .
فعلى هذا لا مفر من الأخذ بهذه القاعدة إلا إذا ثبت الإجماع المركب ،
وثبوته هنا سيما بملاحظة أن أكثر هذه المسائل لكونها غير عامة البلوى
خال عن قول من المعصوم ، فباتفاق جمع من العلماء لا يحصل العلم
بدخول قوله وإن كان ذلك الجمع ممن يحكم الحدس بدخول قول
المعصوم فيما حكموا به باتفاقهم في المسائل العامة البلوى .
بل نقول بمثل ذلك فيما إذا كان المجامع لأحد الزوجين الأعمام
المتفرقون أيضا . ومقتضى القاعدة فيهم انقسام المال بين المتقرب بالأم
منهم والمتقرب بالأب أثلاثا ، لأنه كيفية القسمة بين الجد والجدة للأب .
المسألة الرابعة : لا ريب في أن حكم أولاد العمومة والخؤولة مع
أحد الزوجين كحكم آبائهم وأمهاتهم ، والوجه والتفصيل واضح مما سبق .
مستند الشيعة — صفحة 344
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٤٤