لا يقال : ليست هذه الأخبار مخصوصة بالمسلم ، بل هي عامة ،
فتعارض ما يدل على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم - كصحيحة
الحذاء ( 1 ) - بالعموم من وجه ، فيرجع إلى الأصل .
ولا يتوهم خصوصية صحيحة ضريس لقوله : " لا يصلح ذهاب حق
امرئ مسلم " ( 2 ) ، لأن هذا المسلم إما الموصي أو الموصى له ، والمشهود
عليه هو الوارث ، ولم يصرح بكونه مسلما . . ومنه يظهر عدم خصوصية
رواية حمزة الآتية المتضمنة لقوله : " إذا مات الرجل المسلم " .
لأنا نقول : بعد كون الموصي مسلما يكون وارثه أيضا كذلك ، لعدم
إرث الكافر من المسلم ، فتكون رواية حمزة أخص مطلقا .
ولو سلم العموم من وجه لكان الترجيح أيضا لأخبار القبول ،
للموافقة لعموم الكتاب ، بل خصوصه بالتقريب المذكور ، حيث إن الموصي
فيه مسلم قطعا ، كما هو مقتضى الخطاب فيه .
ويشترط في قبولها أمور :
منها : عدم وجود مسلم ، والظاهر كونه إجماعيا أيضا ، وتدل عليه
صحيحة ضريس وموثقة سماعة المتقدمتين ( 3 ) ، وصحيحة هشام : في قول
الله تعالى : * ( أو آخران من غيركم ) * قال : " إذا كان الرجل في أرض غربة
لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية " ( 4 ) .
ولرواية يحيى بن محمد : عن قول الله تعالى : * ( يا أيها الذين
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 28 .
( 2 ) راجع ص 29 .
( 3 ) في ص 29 .
( 4 ) الكافي 7 : 398 / 6 ، التهذيب 6 : 252 / 653 ، الوسائل 27 : 390 أبواب
الشهادات ب 40 ح 3 .