ولا يخفى أن مقتضى إطلاق الروايتين الأوليين ( 1 ) أن الشرط فقد
المسلم مطلقا ولو كان واحدا أنثى ، إلا أن مقتضى ما بعدهما من الأخبار
المعبرة بالمسلم الذي هو حقيقة في الذكر فتخرج الأنثى .
والمستفاد من الأربعة الأخيرة اشتراط فقد رجلين مسلمين ، ولكونها
أخص مطلقا من الطائفة الأولى يجب تخصيصها بها ، فتقبل مع وجود رجل
مسلم ولو عدل .
وأما اشتراط فقد العدلين من المسلمين ، فتقبل مع وجود المسلمين
الفاسقين أيضا ، أم لا فلا تقبل مع وجودهما ؟
ظاهر إطلاق أكثر الأخبار : عدم الاشتراط ، وليست في الآية دلالة
على الاشتراط ، إلا أن ظاهر قوله : " ليشهدهما " في رواية حمزة ،
و : " يشهدهما " في صحيحة أحمد بن عمر الاشتراط ، لأن العدلين هما
اللذان يشهدان فتؤثر شهادتهما .
وحمل الإشهاد على الإحضار وسماع الشهادة - سواء قبلت أم لا -
خلاف الظاهر المتبادر ، وكذلك ظاهر التعليل في الروايتين الأوليين ، إذ
لو لم تقبل شهادة الكافر مع وجود مسلمين فاسقين - والمفروض عدم
كفاية شهادة الفاسقين أيضا - يذهب الحق .
فإن قيل : فلتقبل حينئذ شهادة الفاسقين دون الكافرين .
قلنا : الظاهر أنه خلاف الإجماع ، ولكن المنقول عن التذكرة تقديم
المسلمين المجهولين ، بل الفاسقان المتحرزان عن الكذب ( 2 ) . واحتمله
الأردبيلي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي موثقة سماعة وصحيحة ضريس المتقدم نصهما في ص 29 .
( 2 ) التذكرة 2 : 522 .
( 3 ) زبدة البيان : 474 .