من الدين .
وزاد الإسكافي جواز شهادته على أهل سائر الملل غير المسلمين ( 1 ) ،
وظاهر الخلاف أنه أيضا مذهب جماعة ( 2 ) .
ولعل دليله : صحيحة الحلبي ومحمد : وهل تجوز شهادة أهل ملة
على غير أهل ملتهم ؟ قال : " نعم ، إذا لم يجد من أهل ملتهم جازت شهادة
غيرهم ، إنه لا يصلح ذهاب حق أحد " ( 3 ) .
وجوابها : أنها معارضة مع صحيحة ضريس وموثقة سماعة ( 4 ) ، فيرجع إلى
الأصل ، مع أنهما أخص مطلقا منها ، لدلالتها على قبول الشهادة مع عدم الغير
مطلقا ، ودلالتهما بمعونة قطع الشركة بالتفصيل على اختصاص ذلك بالوصية .
هذا ، مع أنه إن جعل مرجع ضمير : " ملتهم " الثانية وضمير :
" غيرهم " أهل الذمة يفسد المعنى إن أريدت ملة خاصة ، إذ يصير المعنى :
أنه تجوز شهادة اليهودي - مثلا - على النصراني إن لم يوجد اليهودي .
وكذا إن أرجع ضمير " ملتهم " إلى ما ذكر ، وضمير : " غيرهم " إلى غير
أهل ملتهم مع كونه خلاف الظاهر ، إذ يصير المعنى : أنه إن لم يوجد
اليهودي تجوز شهادة النصراني على النصراني .
وإن أريد مطلق الذمي يكون المعنى : إن لم يوجد الذمي تقبل شهادة
غير الذمي ، أي الحربي أو المسلم .
والأول خلاف الإجماع منطوقا .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 722 .
( 2 ) الخلاف 2 : 614 .
( 3 ) الكافي 7 : 4 / 2 ، الفقيه 3 : 29 / 84 وفيه : عن عبيد الله بن علي الحلبي ، التهذيب
9 : 180 / 724 ، الوسائل 19 : 310 أبواب أحكام الوصايا ب 20 ح 3 ، بتفاوت .
( 4 ) المتقدمتين في ص 29 .