نعم ، لو قلنا باختصاص أهل الملة الواردة في الأخبار المتقدمة ( 1 )
بغير الحربي يختص بالذمي ، ولكن فيه تأمل .
ب : الكافر المنتحل إلى الإسلام كالمنكر لضروري الدين وكالمجبرة
والمجسمة على القول بكفرهم ، لا تقبل شهادتهم ، للأصل المذكور ،
ولكونهم ذوي مخزية في الدين . . ولا تقبل لمثلهم أيضا ، لعدم صدق الملة
عرفا على طريقتهم .
ج : قد خرج من الأصل المذكور أيضا : شهادة الذمي للمسلم وعليه
في الوصية بشروط خاصة تذكر ، بلا خلاف يظهر ، بل بالإجماع المحقق
والمنقول ، نقله ابن زهرة وفخر المحققين والصيمري ( 2 ) ، لذلك ، ولقوله
سبحانه : * ( أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم
مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم ) *
الآية ( 3 ) ، على بعض تفاسيرها .
وقال في الخلاف : * ( منكم ) * أي من أقاربكم ، و : * ( من غيركم ) *
من الأجانب إن وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم
فاستشهدوا أجنبيين على الوصية ( 4 ) .
والأول : هو المدلول عليه بالأخبار .
والثاني : مخالف للأصل والظاهر ، مع أنه يثبت المطلوب بالإطلاق .
وللنصوص المستفيضة التي مر بعضها ، ويأتي بعض آخر .
هامش
( 1 ) راجع ص : 29 و 32 .
( 2 ) ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 625 ، فخر المحققين في الإيضاح 2 : 635 .
( 3 ) المائدة : 106 .
( 4 ) الخلاف 2 : 614 ، وفيه . . . ذوا عدل منكم " يعني من المسلمين " أو آخران من
غيركم " يعني من أهل الذمة .