تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
في أداء الشهادة ومستندها . وأما الحاكم وتكليفه في القبول واستنتاج الحكم منها فهو أمر آخر ، غير لازم لذلك ، فإن جواز الشهادة للشاهد لا يستلزم جواز الحكم بكل ما تجوز له الشهادة ، كما في شهادة الجرح والتعديل ، فإنه لا شك في جواز الشهادة بالتعديل المطلق ، والجرح كذلك للعالم به ، ولكن لا يجب على الحاكم عند الأكثر ، بل لا يجوز له الحكم به إلا مع بيان السبب ، أو اتفاق الشاهد مع الحاكم في أسبابهما . وعلى هذا ، فالأهم هنا بيان تكليف الحاكم ، وأنه بأي شهادة يحكم . والمحصل : أن فيما سبق كان الكلام في مستند الشهادة ، وبقي الكلام في مستند الحكم - أي الشهادة التي تصلح مستندا للحكم - أنه هل يكفي الإطلاق في الشهادة ، بأن يقول : هذا ملك زيد ، أو : له على عمرو كذا ، أو : باع زيد داره لعمرو ، أو : غصب ، ونحو ذلك ، أو : أعلم أنه كذا ؟ أو لا يكفي ، بل يشترط فيه بيان المستند ، وذكر السبب من الحس ، أو الاستفاضة ، أو اليد ، أو الاستصحاب ، أو نحوها مما هو مستند الشاهد ؟ وبعبارة أخرى : هل يشترط أن تكون الشهادة حسية - بأن تذكر محسوساته - أو تكفي العلمية ؟ الحق : هو الأول ، لوجهين : أحدهما : أنه قد عرفت الاختلاف الشديد فيما يصلح أن يكون مستندا للشهادة ، فإن الأكثر قالوا بوجوب الاستناد إلى الحس وعدم كفاية مطلق العلم . ومنهم من استثنى العلم الحاصل بالاستفاضة في موارد خاصة ، ولهم اختلاف كثير في تلك الموارد .