المطلوب .
وتدل عليه أيضا المستفيضة من الصحاح وغيرها ، الواردة في شهود
الزنا ، المتضمنة لمثل قولهم : " حتى تقوم البينة الأربعة أنهم رأوه يجامعها "
أو " أنهم رأوه يدخل ويخرج " ( 1 ) .
بل يمكن دعوى الإجماع عليه أيضا ، لتصريح الكل بذلك ،
ولم يذكروا علما آخر سوى العلم الحاصل من التسامع في موارد خاصة ،
وجعلوه مستثنى من القاعدة بالدليل .
ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المحقق الأردبيلي ، حيث قال - بعد
ما نقل عنهم : إنه لا يجوز كون مستند الشهادة في الأفعال السماع من الغير - :
وفيه تأمل ، إذ يجوز أن يعلم هذه الأمور بالسماع من الجماعة الكثيرة
بقرائن أو غيرها ، بحيث يتيقن ولم يبق عنده شبهة أصلا ، كسائر
المتواترات والمحفوفات بالقرائن ، فلا مانع من الشهادة حينئذ ، لحصول
العلم ( 2 ) . انتهى .
فإنه لا كلام في جواز حصول العلم بما ذكر ، بل بغيره أيضا من
التجارب والقرائن ، كما يعلم كون الليلة ثاني الشهر فصاعدا برؤية ظل
الشاخص ونحوها .
وإنما الكلام في أنه هل يجوز جعل كل علم مناط الشهادة ؟ مع أنه
خلاف مقتضاها اللغوي والعرفي ، وخلاف مدلول النص المصرح بأنه على
مثل رؤية الشمس وعلى معرفة كما يعرف الكف يشهد ( 3 ) ، كيف ؟ ! ولو
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 28 : 94 أبواب حد الزنا ب 12 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 444 .
( 3 ) راجع ص 321 .