تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أم لا ؟ وعلى الأول ففي أي موضع يكفي ، وأي قدر يكتفى فيه ؟ فهل يشترط أن يفيد العلم أو الظن المتاخم له ، أو يكفي مطلق الظن ؟ فنحن نتكلم في هذه المسألة في الأول ، ونتبعها في الثالثة بالثاني . فنقول : قد صرحوا بأنه يجب أن يكون مستند الشهادة هو أحد الحواس الظاهرة . بل قال بعضهم : الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند إلى الحس الظاهر ، اعتبارا منهم للمعنى اللغوي مهما أمكنهم ( 1 ) . انتهى . وقوله : مهما أمكنهم ، إشارة إلى الاعتذار للشهادة بالتسامع والاشتهار في بعض الأمور ، كما يظهر مما ذكره قبل الكلام المذكور . ولا يتوهم أن العلم الحاصل بالتسامع أيضا مستند إلى حاسة السمع . فإنه علم حاصل بواسطة مقدمات أخر من بعد تواطئهم على الكذب ، ولذا يختلف باختلاف السامع في سبق الشبهة وعدمه ، وسهولة القبول وعدمها ، واختلاف المخبر عنه جلاء وخفاء ، واختلاف المخبرين وثوقا وعدمه ، ولو كان مجرد التوقف على مبدئية الحس لم يكن علم غير حسي ، فإن العلم بالصانع من المصنوعات يتوقف على مشاهدتها ، والعلم بحدوث العالم بالتغير يحتاج إلى إحساس التغير . ثم الدليل على اعتبار العلم المستند إلى المشاهدة الحسية هو ما ذكره بعضهم من أن المفروض أن الشاهد في مقام الشهادة ، والشهادة - كما مر في صدر المقصد - هي الحضور أو الإخبار عما شاهده وعاينه ، وهما - بالنسبة إلى العالم الغير المستند علمه إلى الحس - مفقودان ، إذ يقال له
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 447 .