تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
عليها في حياة الموصي ولم يتعرض لها مهما جاز له ، وابتلي في موضع بوصية استئجار صلاة وصيام لميت مع إذنه في التوكيل ، فقال الورثة : إنه عشرون سنة مثلا ، وأعطوا ما بإزائها ، فوكل الوصي غيره في استئجارها وأعطى أجرة له من مالها ، ثم شهد الوصي بأن الموصى به اثنا وعشرون سنة مثلا ، كيف يكون محلا للتهمة ؟ ! وكذا فيما لو شهد شريك ببيع شريكه الآخر الشقص ( 1 ) ، فيقال برده مطلقا ، لأنه لأجل استحقاقه الشفعة محل للتهمة ، مع أنه يمكن أن نعلم أنه كان يباع هذا الشقص لهذا الشريك أمس بأقل من ذلك الثمن ولم يرغب فيه ، ونعلم أنه ليس له ثمنه بحيث لا يحتمل في حقه إرادة الأخذ بالشفعة . وعدوا من مواضع التهمة : التبرع بالأداء ، والحرص على الشهادة . مع أنا شاهدنا غير مرة أن الأول كان لشغل له يستعجل فيه ، أو جهل بالتوقف على السؤال ، أو تعجب في إنكار الخصم . وكذا الثاني كان لمحض التدين ، وإرادة دفع الظلم ، ونحو ذلك . ويظهر من ذلك أيضا أن التهمة ليست أمرا مضبوطا من حيث المورد ، فإنها تختلف باختلاف مراتب عدالة الشاهد وشرفه ، وملاحظة أحواله ، وقدر النفع ، وبالأمور الخارجية ، وباطلاع الحاكم عن حال الشاهد وعدمه ، فرب مورد يوهم الناس ولا يتوهمه الحاكم لمعرفته ببواطن الشاهد وأحواله ، ويستبعد جعل الشارع مثل ذلك مناطا للحكم . وأيضا من أسباب التهمة : إخبار عادل أو فاسقين بكذب الشاهد في الواقعة ، أو بأخذه الجعل للشهادة ، فإنه يتهم حينئذ غالبا ولا ترد شهادته لذلك .
هامش
( 1 ) الشقص : النصيب ، وفي العين المشتركة من كل شئ ، والجمع أشقاص - مجمع البحرين 4 : 173 .
مستند الشيعة — صفحة 232 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث