تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المشتمل على الترجيع دون نفس الترجيع ، فيكون هو أيضا من أفراد الصوت . وأما منع كونه معينا على البكاء على شخص وإنما هو يحصل بتذكر أحواله ، فهو أيضا مما يخالف الوجدان ، فإنا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ والأصوات والألحان ، فنرى أنه يعبر عن واقعة واحدة بألفاظ مختلفة ، يحصل من بعضها البكاء الشديد ، ولا يؤثر بعضها أصلا ، ونرى أنه يذكر بعضهم واقعة ولا يؤثر في قلب ، ويذكر غيره - بل هذا الشخص - بلحن آخر هذه الواقعة بعينها وتحصل منه غاية الرقة والبكاء ، بل ربما يبقى التأثير بعد تمام تعزيته ، بحيث تسيل الدموع بتذكر ما ذكره في مدة طويلة . والتحقيق : أن الصوت واللفظ واللحن من الأمور المرققة للقلب المعدة للتأثير ، وبترقيقها وإعدادها يحصل البكاء بتذكر الأحوال . وأما منع رجحان هذه الإعانة لكونها بالحرام ، ففيه : أن المستدل لا يجوز إعانة البر بالحرام ، بل يمنع الحرمة حين كون الغناء معينا على البكاء ، استنادا إلى تعارض عمومات الحرمة مع عمومات الإعانة . وأما ترجيح عمومات الحرمة ، فبعد ما ذكرنا من حال أدلتها ، فيظهر لك فساده ، كيف ؟ ! مع أن عموم رجحان الإعانة بالبر مطلقا أمر ثابت كتابا وسنة ، ورجحانها مجمع عليه . ومع ذلك ، فالأحاديث - الواردة في أن من أبكى أحدا على الحسين ( عليه السلام ) كان له كذا وكذا - بلغت حد الاستفاضة ، بل التواتر ، وكثيرة منها مذكورة في ثواب الأعمال ( 1 ) . وأما ترجيح جانب الحرمة على الجواز بعد التعارض فهو عندنا غير
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 83 ، الوسائل 14 : 500 أبواب المزار وما يناسبه ب 66 .