ولما ورد في بعض الأخبار من أن كل معصية شديدة ، وأنها قد
توجب لصاحبها النار ( 1 ) .
وما ورد من التحذير على استحقار الذنب واستصغاره ( 2 ) .
وفي الأول : أن كون الجميع مخالفة له لا يمنع من كون بعضها كبيرة
وبعضها صغيرة ، فإن الذنوب المتحققة بين العباد من بعضهم بالنسبة إلى
بعض توصف بالكبر والصغر ، فيقال : فلان عصى السلطان عصيانا عظيما
وأذنب ذنبا كبيرا ، ويقال : الذنب الفلاني كبير ، والفلاني سهل صغير . .
فاشتراك الجميع في مخالفة الله سبحانه لا ينافي وصف بعضها بالكبر
وبعضها بالصغر .
بل وكذلك عرفا في معاصي الله سبحانه ، فيصدق على قتل النبي أو
هدم الكعبة أنه ذنب عظيم وإثم كبير ، وعلى ترك رد السلام مثلا أنه ذنب صغير .
وفي الثاني : أنه لا تلازم بين كون كل معصية شديدة وبين كونها
كبائر ، بمعنى ما يوعد عليه بالنار ، أو غير مكفر بالأعمال الصالحة ، أو
قادحا في العدالة .
ومنه يظهر ما في الثالث أيضا .
وذهب طائفة منهم : الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة
والفاضلان والشهيدان ( 3 ) ، بل أكثر المتأخرين كما في المسالك ( 4 ) ، بل
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 269 / 7 ، الوسائل 15 : 299 أبواب جهاد النفس ب 40 ح 3 .
( 2 ) الوسائل 15 : 310 أبواب جهاد النفس ب 43 .
( 3 ) النهاية : 325 ، المبسوط 8 : 217 ، ابن حمزة في الوسيلة : 230 ، المحقق في
الشرائع 4 : 127 ، والنافع : 287 ، العلامة في القواعد 2 : 236 ، الشهيدان في
اللمعة والروضة 3 : 129 ، 130 .
( 4 ) المسالك 2 : 402 .