تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولما ورد في بعض الأخبار من أن كل معصية شديدة ، وأنها قد توجب لصاحبها النار ( 1 ) . وما ورد من التحذير على استحقار الذنب واستصغاره ( 2 ) . وفي الأول : أن كون الجميع مخالفة له لا يمنع من كون بعضها كبيرة وبعضها صغيرة ، فإن الذنوب المتحققة بين العباد من بعضهم بالنسبة إلى بعض توصف بالكبر والصغر ، فيقال : فلان عصى السلطان عصيانا عظيما وأذنب ذنبا كبيرا ، ويقال : الذنب الفلاني كبير ، والفلاني سهل صغير . . فاشتراك الجميع في مخالفة الله سبحانه لا ينافي وصف بعضها بالكبر وبعضها بالصغر . بل وكذلك عرفا في معاصي الله سبحانه ، فيصدق على قتل النبي أو هدم الكعبة أنه ذنب عظيم وإثم كبير ، وعلى ترك رد السلام مثلا أنه ذنب صغير . وفي الثاني : أنه لا تلازم بين كون كل معصية شديدة وبين كونها كبائر ، بمعنى ما يوعد عليه بالنار ، أو غير مكفر بالأعمال الصالحة ، أو قادحا في العدالة . ومنه يظهر ما في الثالث أيضا . وذهب طائفة منهم : الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة والفاضلان والشهيدان ( 3 ) ، بل أكثر المتأخرين كما في المسالك ( 4 ) ، بل
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 269 / 7 ، الوسائل 15 : 299 أبواب جهاد النفس ب 40 ح 3 . ( 2 ) الوسائل 15 : 310 أبواب جهاد النفس ب 43 . ( 3 ) النهاية : 325 ، المبسوط 8 : 217 ، ابن حمزة في الوسيلة : 230 ، المحقق في الشرائع 4 : 127 ، والنافع : 287 ، العلامة في القواعد 2 : 236 ، الشهيدان في اللمعة والروضة 3 : 129 ، 130 . ( 4 ) المسالك 2 : 402 .
مستند الشيعة — صفحة 124 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث