ونسبه الثاني في تفسيره إلى أصحابنا ( 1 ) ، مؤذنا بدعوى الاتفاق ،
وكذلك الحلي ، حيث قال - بعد نقل القول بالتقسيم إلى الكبائر والصغائر
وعدم قدح الثاني نادرا في قبول الشهادة عن المبسوط - : ولا ذهب إليه
أحد من أصحابنا ، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى
غيرها ( 2 ) . انتهى .
والحاصل : أن الوصف بالكبر والصغر إضافي .
ومنهم ( 3 ) من جعل الإضافة على ثلاثة أقسام :
أحدهما : بالإضافة إلى الطاعة ، وهو أن المعصية إن زاد عقابها على
ثواب تلك الطاعة فهي كبيرة بالنسبة إليها ، وإن نقص فهي صغيرة .
وثانيها : بالإضافة إلى معصية أخرى ، وهو أن عقابها إن زاد على
عقاب تلك المعصية فهي كبيرة بالنسبة إليها ، وإن نقص فهي صغيرة .
وثالثها : بالإضافة إلى فاعلها ، وهو أنها إن صدرت من شريف له
مزيد علم وزهد فهي كبيرة ، وإن صدرت ممن هو دون ذلك فهي صغيرة .
ثم إنه استدل على كون الجميع كبائر باشتراك الجميع في مخالفة أمره
تعالى ونهيه ( 4 ) ، ولذلك جاء في الحديث : " لا تنظر إلى ما فعلت ولكن انظر
إلى ما عصيت " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 38 .
( 2 ) السرائر 2 : 118 .
( 3 ) كالسيوري في التنقيح 4 : 290 .
( 4 ) انظر الذخيرة : 303 .
( 5 ) أمالي الطوسي : 538 ، مستدرك الوسائل 11 : 349 أبواب جهاد النفس ب 43 ح 8
وفيه : " لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت " وعن دعوات
الراوندي في البحار 14 : 379 / 25 ، مستدرك الوسائل 11 : 351 أبواب جهاد
النفس ب 43 ح 14 : " إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها ، ولكن انظر إلى من
عصيت " .