تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وليس في شئ من هذه المعاني المروية ما يوافق ما ذكره الأصحاب في معنى المروة ، ولا على كونها معتبرة في العدالة ، ولا إشعار لموثقة سماعة المتقدمة ( 1 ) ، لدلالتها بالمفهوم على أن من لم يجمع الثلاثة فلا يجمع الأربعة ، ومنها : كمال المروة ، وأين ذلك من اشتراطها في العدالة ، أو قبول الشهادة ؟ ! وإذ ظهر ضعف تلك الأدلة تعلم أن القول الثاني في غاية المتانة والقوة ، وعدم اعتبار المروة في العدالة ما لم يبلغ انتفاؤها حدا يوجب ارتكاب ما هو مخالف للشريعة ، أو ينبئ عن جنون ، أو يقدح في معرفة صفة الستر والعفة . وكما أن اجتناب ما يخالف المروة ليس شطرا للعدالة فكذلك ليس شرطا لقبول الشهادة ، للأصل ، وعدم ذكره في الأدلة . ونقل الأردبيلي عن بعضهم : أنه اعتبره شرطا لقبول الشهادة وإن لم يكن شطرا للعدالة . وظاهر القواعد : أنه جعله شرطا له وشطرا لها معا ( 2 ) . ولا دليل تاما على شئ منهما . المسألة الرابعة : قد عرفت أن اجتناب الكبائر إما جزء العدالة أو جزء لازمها ، فارتكاب واحد منها يقدح في العدالة كما يأتي . وقد اختلفوا أولا في تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر ، فحكي عن جماعة - منهم : المفيد والطبرسي والشيخ في العدة والقاضي والحلبي - إلى عدم التقسيم ، بل الذنوب كلها كبائر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ص 76 . ( 2 ) القواعد 2 : 236 . ( 3 ) حكاه عن المفيد والطبرسي والقاضي والحلبي في المسالك 2 : 402 ، الشيخ في العدة 1 : 359 .