تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بل يظهر من بعض مشايخنا عدم المنافاة بين القول بالمعرفة بحسن الظاهر وبين القول بالمعرفة بالمعاشرة ( 1 ) ، إذ لا يعرف كونه ساترا مواظبا إلا بعد نوع معاشرة . بل نقول : إنا لو قلنا : إن مراد القائل بحسن الظاهر أنه نفس العدالة أيضا ، لا تكون منافاة بينه وبين القول بالملكة ، إذ المراد بحسن الظاهر حينئذ كونه مجتنبا ورعا كافا نفسه عن المحارم ، ولا يراد مجرد رؤيته كذلك ، بل يراد معرفته بهذه الأوصاف ، وهي لا تنفك عن الملكة ، كما مر بيان ذلك أيضا . وظهر من ذلك أن الحق بين الأقوال هو القول بالحسن الظاهر بالمعنى الذي ذكرنا ، والظاهر أنه أيضا مراد القائلين به ، وإليه يرجع مختار الوالد أيضا ، بل يتحد مع القول بالمعرفة بالمعاشرة الباطنية في الجملة أيضا ، فإنه على ما ذكرنا وإن احتاج إلى نوع اختبار ومعاشرة لكن لا يحتاج إلى المعاشرة الباطنية التامة المتأكدة المخبرة عن السريرة . وأما حمل حسن الظاهر على مجرد عدم رؤية خلل منه - ولو مع عدم العلم بتمكنه من الخلل وعدمه ، ولا معرفة أوصاف حسنة منه - فهو ليس حسنا ظاهريا ، بل مثله غير سئ الظاهر ، ولا يكون فرق بينه وبين ظاهر الإسلام . فروع : أ : المراد بكونه ساترا لجميع عيوبه أن لا يكون معلنا بمعصية لا يبالي من ظهورها ، بل كان بحيث لا يرضى بظهور معصية منه ، وكان متصفا بصفة الحياء ، والساترية للعيوب ، والاستنكاف عن نسبة المعصية إليه .
هامش
( 1 ) كما في الرياض 2 : 392 .
مستند الشيعة — صفحة 115 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث