بجماعة أو فرادى ، وإن كان الظاهر إرادة الجماعة .
وكيف كان ، فالظاهر من سياقها أيضا أن ذلك إنما هو لمعرفة كونه
مصليا ، كما يدل عليه قوله : " وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي "
وقوله : " وإنما جعل الجماعة والاجتماع " وقوله : " ولولا ذلك لم يمكن
أحد " إلى آخره .
وأن ذلك إنما هو كان في تلك الأعصار التي كانت مبادئ الإسلام ،
وكانت الصلاة مع النبي أو خلفائه ، وكان الظاهر ممن تخلف عن جماعتهم
- أي كان بحيث صدق عليه التخلف ، أي القعود عن الجماعة متكررا - أنه
راغب عن الجماعة ومن الصلاة ، وكان عدم الاهتمام بذلك موجبا لترك آثار
الشريعة ، ولذلك لم تقبل عن بعض من يصلي في بيته أيضا .
وعلى هذا ، فيكون المراد : العلم بتعاهد الصلوات في مواقيتهن وإن
لم يحضر الجماعة ، وذلك لأن ذلك لا يمكن أن يكون لأجل درك فضيلة
الجماعة ، لأنه - كما عرفت - يتحقق بدون حضور المسجد وجماعة
المسلمين في مصلاهم ، فليس إلا معرفة كونه مصليا ، كما يظهر من سياق
الصحيحة أيضا .
فإذا علم من حال شخص أنه يصلي في بيته ويحفظ مواقيتهن يكون
ذلك كافيا في المعرفية ، ولو اعتبر مع ذلك عدم ترك الجماعة - ولو مع أهله
أو بعض آخر إلا من علة - كان أحوط .
والعلة هل تختص بالمرض ، أو تشمل سائر الأعذار أيضا ، كشغل
مهم ، أو مطر ، أو حرارة ، أو نحوها ؟ الظاهر : التعميم .
ولا تشترط المداومة على ذلك ، بل يكفي قدر يصدق عليه عدم
التخلف ، وهو يتحقق بكونه كذلك في الأغلب أو كثير من الأوقات ،
مستند الشيعة — صفحة 117
مساهمون: المحقق النراقي
ص١١٧