ولا بد من تقييده بما إذا لم يجب عليه القضاء مطلقا أو فورا ، وإلا
يحرم ، لأن سبب الحرام حرام .
وبما إذا كان في مكان غير مباح لمن لم يأذنه ، وإلا فلا يجوز له
المنع .
فإن قيل : فعلى هذا يتعارض دليل الاستئذان مع دليل الكراهة
والحرمة هنا .
قلنا : لا تعارض ، لأن مدلول الأول لزوم استئذان الداخل ، ومدلول
الثاني رجحان إذن القاضي .
وبما إذا لم يكن له أمر مساو أو أهم ، وإلا فيجوز أو يستحب .
ولكن ذكر القيدين الأخيرين غير لازم ، لأن الكلام في القاضي من
حيث هو قاض ، ولذا خصصنا الممنوع بالمتخاصمين ، فإن كراهة منعهما
جعله أوجب من آداب القاضي .
وأما منع سائر المؤمنين من المتزاورين والمترددين فغير مخصوص
به ، وليس هنا موقع تحقيقه ، ولذا اقتصروا بذكر ما يدل على كراهة منع
الوالي مع تكثر أخبار المنع عن الاحتجاب .
المسألة الخامسة : يكره القضاء مع الغضب ، والجوع ، والعطش ،
والهم ، والحزن ، ومدافعة الأخبثين .
للحسن : " من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان " ( 1 ) .
ومرفوعة البرقي : " لا تقضين وأنت غضبان " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 413 / 2 ، الفقيه 3 : 6 / 19 ، التهذيب 6 : 226 / 542 ، الوسائل 27 :
213 أبواب آداب القاضي ب 2 ح 1 .
( 2 ) الكافي 7 : 413 / 5 ، الفقيه 3 : 7 / 24 ، التهذيب 6 : 227 / 546 ، الوسائل 27 :
213 أبواب آداب القاضي ب 2 ح 2 .