المماطل فيه ، فإن كانت عين ما اقتصه باقية جاز لمن اقتص أخذ حقه ، ورد
المقتص ، لأصالة عدم اللزوم . وكذا لو تمكن من انتزاع حقه بعد التقاص
بالبينة والإثبات والأخذ ، ورد المقتص مع بقاء عينه ، لما ذكر .
وهل يجب عليه ذلك ، أم لا ؟
الظاهر : الثاني ، للأصل ، والاستصحاب .
ويمكن أن يقال : إن الثابت من أدلة التقاص ليس أزيد من جواز
أخذه والتصرف فيه ما دام غريمه جاحدا أو مماطلا ، وأما بعد الإقرار
والبذل فيستصحب عدم جواز التصرف ، فإنه قبل التقاص لم يكن جائز
التصرف ، وبعده لم يثبت الزائد عن الجواز ما لم يبذل ، فيستصحب العدم
بعد البذل ، إلا أنه يتعارض الاستصحابان حينئذ ، ويرجع إلى التخيير أيضا .
وكذا الحكم لو كانت العين تالفة ، إلا أن عدم الوجوب حينئذ أظهر ،
لأصالة عدم لزوم التغريم من ماله ، واستصحاب الأول .
وهل يجوز له مع عدم رد المقتص به قبول ما بذل له الغريم أيضا ؟
الظاهر : لا ، لسقوط حقه بعد التقاص في نفس الأمر ، وإن لم يعلمه
الغريم وكان غاصبا بحسب علمه .
المسألة السادسة : هل يختص التقاص بما إذا علم حقه على الغريم
واقعا ، أو يجوز مع العلم الشرعي الحاصل بالأصول الشرعية أيضا ؟
الظاهر : الثاني ، لقيام مقتضى الأصول الشرعية مقام الواقع ، فلو جوز
كون جحود الغريم لأجل علمه بحق له عليه أو على مورثه ، ولكن
لم يعلمه ، يجوز التقاص .
وكذا لو علم حق لمورثه على زيد ، وادعى هو الإيفاء ، ولكن
لم يعلم به ذلك الوارث ، فلا يجب عليه الترافع ، والأخذ بعد يمين نفي