قال في الكفاية - بعد نقل ذلك - : والظاهر أن هذه التفاصيل إنما
تجري على القول بتقديم بينة الداخل لا مطلقا ( 1 ) .
أقول : مراده أنا إذا قلنا بترجيح بينة الخارج لم يكن اعتبار لبينة
الداخل ، فتكون لاغية ، بخلاف ما إذا قلنا بترجيح الداخل ، فإنه لا يكون إلا
لطرح البينتين وملاحظة المرجحات الأخرى ، التي منها اليد ، فقد تكون في
الطرف الآخر أيضا .
ومنه يظهر أن كلام المسالك ليس مبنيا على مخالفته لما اختاره أولا
من ترجيح بينة الخارج ، بل نظره إلى أن فرض المسألة لا يمكن إلا على
اعتبار بينة الداخل وتقديمه .
وقد يقال : إن ما ذكره إنما يتم لو بنى ترجيح بينة الخارج على
حديث : " البينة على المدعي " ، أما لو بنى على المرجح الخارجي - ككون
التأسيس أولى من التأكيد - فيمكن إجراء الكلام على تقديم بينة الخارج
أيضا ، ولا بأس به ، إلا أن المبنى الثاني مما لم يعبأ به أحد من محققي
الطائفة .
واعلم أيضا أن مفروض المسألة - كما ذكرنا - إنما هو إذا صرحت
بينة القديم أو الأقدم بالملكية الحالية أيضا ، أو ضم مع الملكية القديمة
قوله : ولا أعلم له مزيلا ، ونحوه ، على كونه معتبرا مقبولا ، كما سيأتي
تحقيقه ، أو يسكت عن الحال إن قلنا بكفايته في ثبوت الشهادة الحالية
أيضا . . وأما لو ضم مثل قوله : ولا أدري ماذا حدث في الحال ، ونحوه مما
ينفي الشهادة الحالية ، فهو خارج عن المسألة ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الكفاية : 277 .