فرع : لم يتعرض الأكثر لتصديق الثالث لأحد المتداعيين هنا ، كما
تعرضوا له في صورة عدم البينة .
قيل : لعل إطلاقهم هنا مبني على الإغماض عن حكم اليد وخلافها ،
ونظرهم إلى بيان سائر المرجحات ( 1 ) . انتهى .
وهو محتمل ، ويحتمل أيضا أن يكون بناؤهم على عدم اعتبار
تصديقه ، نظرا إلى إطلاق الأدلة ، كما فهمه المحقق الأردبيلي في شرح
الإرشاد ، حيث حكم بتفرقة المطلوب بين صورة عدم البينة وصورة
وجودها في سماع تصديق الثالث ، وقال بأن الحكم بالتصديق والحلف هنا
أيضا ممكن .
ووجه عدم الاعتبار حينئذ - كما يظهر من الفاضل في التحرير ( 2 ) - : أن
البينتين متطابقتان على عدم ملكية الثالث ، فلا يكون إقرارا ، لأنه إنما يكون
في ملك الشخص واقعا أو ظاهرا ، ومع البينتين لا يكون كذلك ، وللتأمل فيه
مجال .
المسألة الرابعة : لو لم تكن العين في يد أحد ، فإن كانت لواحد
منهما بينة يقضى له ، وإن كانت البينة لهما فظاهر عبارة الصدوقين أن حكمه
حكم يد الثالث ( 3 ) ، وقال بعض فضلائنا المعاصرين : إنه الأولى ( 4 ) .
وهو كذلك ، لإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة - إن لم نقل جميعا -
بالنسبة إلى هذه الصورة أيضا .
هامش
( 1 ) غنائم الأيام : 708 .
( 2 ) التحرير 2 : 195 .
( 3 ) الصدوق في المقنع : 133 - 134 ، وحكاه عن والده .
( 4 ) المحقق القمي في رسالة القضاء ( غنائم الأيام : 708 ) .