فنقول : أما أدلة الثاني فغير تامة جدا ، أما الأصل والاستصحاب
فلاندفاعهما ببينة المدعي ، التي هي حجة شرعية ، بل برواية منصور
المتقدمة ( 1 ) أيضا .
وأما سقوط بينة المدعي بالتعارض فلكونه فرع التعارض ، الذي هو
فرع كون بينة المنكر دليلا شرعيا ، وهو ممنوع غايته .
وأصالة حجية قول العدلين غير ثابتة ، ولو سلمت فهي في مقام
الترافع غير مسلمة ، لقطع الإمام الشركة ، وقول نادر بسماعها غير مفيد ،
سيما مع معارضته بدعوى الإجماع على خلافه كما مر .
وبعض الأخبار المشار إليها غير ناهضة ، لما مر من اختصاصها
بالمقيد بالسبب ، ولم نعثر على خبر غير مقيد ، ولم يدعه أحد ، بل صرح
بعضهم بعدم وضوحه ( 2 ) .
فلا شك في سقوط هذا القول من البين بالمرة ، سيما مع ما له من
الشذوذ والندرة ، كما صرح به بعض الأجلة ( 3 ) .
وأما أدلة الجزء الثاني للثالث فيرد على أولها : عدم حجية الإجماع
المنقول أولا .
ومنع ظهور كلمات من ذكر في الإجماع ثانيا .
ومعارضته مع صريح نقل الإجماع في الغنية المؤيد بموافقة أكثر
القدماء ثالثا .
وعلى ثانيها : منع كون السبب مؤيدا ، كما صرح به بعض مشايخنا ،
هامش
( 1 ) في ص 332 .
( 2 ) كما في الرياض 2 : 419 .
( 3 ) انظر الرياض 2 : 419 .