فالمراد منه العمل بكل في مورده الثابت شرعا .
وسادسا : إن كون قول العدلين دليلا مطلقا - حتى في موقع الترافع
وعن المنكر - فأول الكلام ، والاستقراء المفيد غير ثابت .
وسابعا : إن الاستدلال بصحيحة حماد غريب جدا ، لأنه لم يكن في
مقام إقامة البينة والترافع ، وإنما ترك الإمام البغلة توقيا لدينه ، حيث كان
يجوز صدقه فيها مع جواز رد قوله ، كما صرح به في رواية حفص
المتقدمة ( 1 ) ، ولوجود البينة على أن السرج لمحمد بن علي فكان يعلم أنه
كاذب فيه فلم يطعه .
وثامنا : أنه لا دلالة لرواية فدك على ما رآه ، إذ لعل المخالفين
يجوزون بينة الداخل ، فلا يصير ما ذكره حجة عليهم ، مع أنه تكفي للحاجة
حجة واحدة .
وتاسعا : إن رواية حفص ليست صريحة في جواز الشهادة وقبولها
عنه في جميع الموارد وموضع التنازع ، فلعل المراد نسبته إليه - كما صرح
به الإمام بعد ذلك - أو يشهد له بالملك الاستصحابي ، أو ملكية الأمس ،
ونحو ذلك ، مع أن جواز الشهادة لا يستلزم جواز القبول ، ألا ترى أن
الفاسق لو سأل الإمام : إني لو رأيت في يد أحد شيئا يملكه أيجوز لي أن
أشهد له ؟ بحيث يقول : نعم ، ولا يقول : إنه غير مقبول الشهادة .
وعاشرا : أن الإمام ( عليه السلام ) قال : " ولا أقبل من الذي في يده بينة " في
رواية منصور ، وهو صريح في عدم قبول بينة المدعى عليه ، وعدم ثبوت
حقه به .
هامش
( 1 ) في ص 281 .