مثلهم ، وأنهم أمناء الإسلام ، وأمناء الرسل ، والمتكفلون لرعيتهم ولأيتامهم ،
وأمثال ذلك من الأوصاف ( 1 ) .
ولا يعارض تلك الأخبار ما مر من الأخبار الحاصرة للحكومة في
النبي ووصيه ، لأن الإذن الوارد في تلك الأخبار أيضا توصية لغة .
ومع فرض التعارض فتلك الأخبار كلها أو أكثرها أخص مطلقا مما
مر فيجب تخصيصه بها .
ثم إنه قد ظهر من تلك الأخبار ثبوت الإذن للعلماء العارفين بأحكام
الله في القضاء ، وكونهم منصوبين من قبل الإمام نوابا له في هذا الزمان .
لا يقال : إن المذكور في الأخبار هو العالم ، والعارف والفقيه ، اللذان
هما أيضا يتضمنان العلم ، وحصوله في هذه الأزمنة غالبا غير ممكن ، لأن
طرق الأحكام ظنية غالبا .
لأنا نقول : إن الظن لا يعمل به ما لم ينته دليل وجوب العمل به أو
جوازه إلى قطعي ، فإن إثبات الظني بالظني - مع اطباق العلماء على بطلانه -
دور أو تسلسل . . وإذا انتهى إلى القطع والعلم يكون الحكم الحاصل منه
معلوما ، فإنا لو علمنا أنه يجب علينا العمل بالمظنون يكون المظنون حكمنا
قطعا ، فنكون عالمين بحكمنا قطعا .
وهذا هو المراد من قولهم : ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم .
وليس فيه ابتناء على التصويب كما ظن ، فالمجتهد إذا علم حجية
الخبر أو الظن الحاصل منه بدليل علمي ودل خبر أو ظن منه أن حكم الله
في الواقعة الفلانية كذا ، يعلم قطعا أن حكمه في حقه كذا ، فيصدق عليه أنه
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 77 أبواب صفات القاضي ب 8 .