عالم أو عارف بقضيتهم وحلالهم وحرامهم .
لا يقال : إن مرادهم ( عليهم السلام ) من أحكامهم وقضاياهم هي الواقعية ، لأنها
أحكامهم ، وأما الحكم الظاهري فهو حكم المضطر .
لأنا نقول : إن الأحكام الظاهرية للمضطرين حال اضطرارهم أيضا من
الأحكام الواقعية لهم ، إذ ليس المراد بحكمهم إلا ما حكموا به ، وهل
حكموا للمضطر بغير ذلك الحكم ، أوليس هذا حكمهم في حقه ؟ وهل
ليس ما ظنوا حليته مثلا بالدليل الشرعي حلالا من جانبهم له ؟ !
والحاصل : أن المظنون هو أن هذا مطابق لما حكموا به لغير
المضطرين ، وأما أنه حكمهم في حق المضطرين فهو مقطوع به .
وعلى هذا ، فيكون هذا الذي عرف الحكم بالدليل الشرعي ولو كان
ظنيا عالما بالحكم ، فيكون قاضيا متوليا لمنصب القضاء ، ويكون من شأنه
الحكم ، ومن شأن الرعية القبول منه ، إلا أن يكون فاقدا لأحد الشروط
المعتبرة فيه الآتية .
ثم إنه هل يختص هذا الإذن العام لذلك العالم بحال الغيبة ، أو يشمل
حال الحضور أيضا ، إما مطلقا أو مع عدم التمكن للإمام ؟
فيه وجهان ، ولا فائدة لنا في التعرض لتحقيقه .
المسألة الرابعة : المصرح به في كلام أكثر الأصحاب أنه يشترط في
هذا العالم المأذون فيه أن يكون مستقلا بأهلية الفتوى - أي يكون علمه
حاصلا بالاجتهاد - فلا ينفذ قضاء غيره ولو كان مطلعا على فتوى
المجتهدين الأحياء ومقلدا لهم .
ونفى عنه الشك المحقق الأردبيلي مع وجود المجتهد ، وفي الكفاية :