الفصل الخامس
فيما تقع عليه الذكاة
وفيه مقدمة ومسائل .
المقدمة :
اعلم أن الحيوانات على قسمين : مأكول اللحم وغيره ، وغير مأكول
اللحم على قسمين : نجس العين وغيره ، وغير نجس العين على قسمين :
آدمي وغيره ، وغير الآدمي على قسمين : ما لا نفس سائلة له وما له نفس ،
والأخير باعتبار الخلاف في قبول التذكية وعدمه على أربعة أقسام : السباع
والمسوخات والحشرات وغيرها .
ثم المراد بالتذكية في مأكول اللحم الذي لا نفس له - كالسمك
والجراد - : ما يصير به جائز الأكل بعد عدم جوازه ، وفي مأكول اللحم الذي
له نفس : ما يصير به جائز الأكل ويبقى على طهارته الحاصلة له في الحياة ،
وفي غير المأكول الذي له نفس : ما يبقى معه على طهارته ، وفيما لا نفس
له منه لا يظهر لها أثر فيه ، لأنه طاهر ذكي أم لم يذك .
ثم الأصل في القسم الأول - وهو مأكول اللحم - وقوع التذكية عليه ،
لأنه مقتضى كونه مأكول اللحم ، وللاجماع ، ولقوله سبحانه : ( إلا ما
ذكيتم ) ( 1 ) وقوله : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) ( 2 ) ، ولاطلاقات
الأخبار الواردة في الصيود والذبائح ، وهي غير محصورة جدا .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الأنعام : 118 .