وأما أنه حرام فلا ، فيمكن أن يكون المراد أنه ليس مما صرح بحليته
الكتاب وإن لم يكن فيه منع أيضا ، وتقييد الكتاب ليس صريحا في المنع
كما يأتي . ويمكن أن يكون المراد أنه حينئذ يكون مما يمنع عنه العامة ،
حيث يقولون : إنه ليس مما أمسك عليه ، كما صرح به في صحيحة
حكم ( 1 ) .
وأما البواقي ( 2 ) ، فلعدم اشتمالها على النهي الصريح ، بل يتضمن الكل
ما يحتمل الجملة الخبرية .
وقد ظهر مما ذكرنا ضعف الاحتجاج للمنع بالأخبار جدا .
وقد ظهر مما مر في مطاوي ما سبق ضعف الدليلين الأولين ، من
توقف صدق المعلمية على عدم الأكل ، ومن الآية والخبر المشتملين على
الامساك .
مضافا إلى ما في الأخيرين من أن دلالتهما على عدم أكل ما لم
يمسك - لو سلم بالتقريب الذي توهموه - إنما يكون بمفهوم الوصف ، هو
ليس حجة عند أهل التحقيق .
هذا كله ، مع أنه لو سلمنا دلالة الآية وتمامية الأخبار حجية لعدم
جواز الأكل من صيد أكله الكلب فلا دلالة لها على كون عدم الأكل معتبرا
في المعلمية أصلا ، فيمكن أن يكون هذا شرطا آخر ، كالتسمية وعدم كون
الكلب من الكافر ومغصوبا على رأي .
وتظهر الفائدة في الاعتياد وعدمه ، فعلى اعتباره في المعلمية يعتبر
اعتياده بذلك ، وعلى عدمه لا يعتبر ، فيحل صيد ما لم يأكل في بعض
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص : 292 .
( 2 ) راجع ص : 291 و 292 .