ويمكن أن تكون التذكية هي مجرد التسمية ، وذكر الرمي لتوقف قتل
الصيد عليه .
وتدل عليه أيضا رواية عباد بن صهيب : عن رجل سمى ورمى صيدا
فأخطاء وأصاب آخر ، فقال : ( يأكل منه ) ( 1 ) ( 2 ) .
المسألة الثالثة : الأصل عدم وقوع التذكية الثابتة كونها تذكية ، فلا
يحكم بها إلا مع العلم بها ، وهذا المعنى الآخر لأصالة عدم التذكية .
والدليل عليه : أنها موقوفة على أمور وجودية حادثة بعد عدمها ،
والأصل عدم تحقق كل منها ، وبه تعلم الحرمة ، فلا تجري فيه عمومات
الحلية ، ولا يجدي التعارض ، لأن الأول - وهو عدم التذكية الثابت بالأصل -
مزيل للحلية ولا عكس ، فإن الحلية ليست مزيلة للأعدام الثابتة لكل فعل
من أفعال التذكية ، كما يعلم تحقيقه مما ذكرنا في بيان الاستصحاب المزيل
وغير المزيل .
وتدل على ذلك الأصل أيضا أخبار معتبرة مستفيضة .
كصحيحة سليمان : عن الرمية يجدها صاحبها أيأكلها ؟ قال : ( إن كان
يعلم أن رميته هي التي قتلته فليأكل ) ( 3 ) .
وصحيحة حريز : عن الرمية يجدها صاحبها في الغد أيأكل منه ؟
فقال : ( إن علم أن رميته هي التي قتلته فليأكل من ذلك إن كان قد
سمى ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 215 / 1 ، التهذيب 9 : 38 / 160 ، الوسائل 23 : 380 أبواب الصيد
ب 27 ح 1 .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في ( ح ) .
( 3 ) الكافي 6 : 210 / 7 ، الوسائل 23 : 365 أبواب الصيد ب 18 ح 1 .
( 4 ) الكافي 6 : 210 / 3 ، الفقيه 3 : 202 / 917 ، التهذيب 9 : 34 / 135 ، الوسائل
23 : 365 أبواب الصيد ب 18 ح 2 .