ومنها : ما رواه في البحار ، عن كتاب زيد النرسي أنه قال : سئل أبو
عبد الله عليه السلام عن الزبيب يدق ويلقى في القدر ، ثم يصب عليه الماء ويوقد
تحته ، فقال : ( لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ، فإن النار قد
أصابته ) قلت : فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصب عليه ، ثم يطبخ
ويصفى منه الماء ، فقال : ( كذلك هو سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء وصار
حلوا بمنزلة العصير ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد حرم ، وكذلك إذا
أصابته النار فأغلاه فقد فسد ) ( 1 ) .
والجواب عنه : أنها لا تصلح لمقاومة ما ذكرنا من أدلة الحلية ، فإن
الكتاب المنسوب إلى زيد النرسي مطعون فيه ، حكى الشيخ في الفهرست
عن الصدوق أنه لم يرو أصل زيد النرسي ، وكذا حكى عن شيخه محمد بن
الحسن بن الوليد ، بل كان يقول : إنه موضوع وضعه محمد بن موسى
الهمداني المعروف بالسمان ( 2 ) .
مضافا إلى أن كتابه غير معروف بتواتر ونحوه في زمن صاحب
البحار ، وليس إلا مجرد إسناد إليه من غير اتصال السند في الكتاب
المخصوص ، فمن أين يعلم أنه كتاب النرسي الذي روى عنه المتقدمون
على أرباب الكتب الأربعة ؟ ! فإنه مهجور في تلك الأزمنة المتطاولة .
ومن ذلك يندفع ما قيل من تضعيف حكاية الصدوق وشيخه
ومعارضتها بتغليط ابن الغضائري لابن بابويه ( 3 ) .
ومنها : ما ورد في النضوح ، كموثقتي الساباطي ، إحداهما : عن
هامش
( 1 ) البحار 76 : 177 / 8 ، وهو في كتاب زيد النرسي ( الأصول الستة عشر ) : 58 .
( 2 ) الفهرست : 71 .
( 3 ) انظر مجمع الرجال للقهپائي 3 : 84 .