تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
آخره ، فإن النشيش : هو صوت الغليان ، والظاهر من المحافظة عليه بأن لا ينش ليس إلا لخوف تحريمه بالغليان . قلنا : مع أن قوله : حتى يصير ، أو : يشرب حلالا ، من قول الراوي في سؤاله - ولا حجية فيه إلا من حيث تقرير المعصوم له على فهمه ، وقد بينا في موضعه أنه ليس بحجة - أكثر ما ذكر في الكيفية ، بل كله - عدا الغلي حتى يذهب الثلثان - لا دخل له في الحلية قطعا ، فلا بد في الكلام من ارتكاب تجوز إما في كلام السائل بمثل إرادة أنه كيف يطبخ حتى يبقى على الحلية ولا يصير مسكرا ، أو حتى تحصل فيه فوائد النبيذ وخواصه المطلوبة منه من دون عروض إسكار ، أو غير ذلك من المعاني ، بل الأول هو الظاهر من قوله : حتى يشرب حلالا . والقول : بأن العدول عن الظاهر في غير ذهاب الثلثين لوجود الصارف القطعي لا يقتضي العدول عنه في الذهاب أيضا مع انتفاء الصارف عنه ، بل يجب إبقاؤه على ظاهره . مردود بأن هذا ليس من باب تخصيص العام حتى يقتصر فيه على المتيقن ، بل من باب ارتكاب أحد التأويلين أو التجوزين ، وعدم وجود مرجح لأحدهما ، بل وجوده لما يخالف مطلوب المستدل . وأما قوله : ( حتى لا ينش ) فإن فيه : أن بعد ذلك أمر بغليانه حتى يذهب ثلثاه فهو وإن حرم بالنشيش فلا مانع منه ، لتعقبه بالغليان الموجب للتحليل بعد ذلك ، وحينئذ فلعل المحافظة عليه من النشيش إنما هو لغرض آخر ، لا لأنه يحرم بعد ذلك ، فإنه وإن حرم لكن لا منافاة فيه بعد غليه إلى ذهاب الثلثين المأمور به ثانيا ، وحينئذ فلا فرق في حصول التحريم فيه في وقت النشيش ولا وقت الغليان أخيرا .
مستند الشيعة — صفحة 219 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث