يمرأ الطعام ويذهب بالقراقر والرياح من البطن ؟ ) قال : فقلت له : صفه لي
جعلت فداك ، فقال : ( تأخذ صاعا من زبيب فتنقي حبه وما فيه ، ثم تغسل
بالماء غسلا جيدا ، ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره ، ثم تتركه في
الشتاء ثلاثة أيام بلياليها وفي الصيف يوما وليلة ، فإذا أتى عليه ذلك القدر
صفيته وأخذت صفوته وجعلته في إناء وأخذت مقداره بعود ، ثم طبخته
طبخا رقيقا حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، ثم تجعل عليه نصف رطل عسل
وتأخذ مقدار العسل ، ثم تطبخه حتى تذهب تلك الزيادة ، ثم تأخذ زنجبيلا
وخولنجانا ودار صيني والزعفران وقرنفلا ومصطكي تدقه وتجعله في خرقة
رقيقة وتطرحه فيه وتغليه معه غيلة ، ثم تنزله ، فإذا برد صفيته وأخذت منه
على غذائك وعشائك ) قال : ففعلت فذهب عني ما كنت أجد وهو شراب
طيب لا يتغير إذا بقي إن شاء الله ( 1 ) .
والجواب عنها - مع ما في الثانية من التعقيد والاجمال في المتن ،
وفي الأخيرة من عدم الدلالة على توقف الحلية على ذهاب الثلثين
والتحريم بدونه أصلا - : أنه لا يلزم من الأمر بطبخه على الثلث أن يكون
ذلك لأجل حليته بعد حرمته بالغليان ، بل يجوز أن يكون لئلا يصير
مسكرا ، كما يدل عليه قوله في آخر الرواية الأخيرة : وهو شراب لا يتغير
إذا بقي .
ولا ينافيه قوله في آخر الثانية : ( وإن أحببت أن يطول مكثه ) إلى
آخره ، إذ يمكن أن يكون ذلك لعدم فساده بنحو آخر غير الاسكار ، أو أن
يكون المراد بطول المكث : المكث في المدة الطويلة ، وبقوله : إذا بقي ، في
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 426 / 3 ، الوسائل 25 : 290 أبواب الأشربة المحرمة ب 5 ح 4 .