تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الزبيب ، فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيسقى أو يهراق ( 1 ) . قال ابن حجر بعد ذكر الروايتين : الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا ، وأما القضية التي ذكرها ابن عباس فقد ينتهي إلى الشدة والغليان ، لكن يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه ، لأنه لو بلغ ذلك لأسكر ، ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا ، وقد تمسك بهذا الحديث من قال بجواز شرب قليل ما أسكر كثيره ( 2 ) . انتهى . وأما جعل سبب النهي عن شرب ما مضت عنه أزيد من تلك المدة الاسكار الخفي الغير البين ، وجعل كاشفه الغليان ، فهو مما لا يصلح الاصغاء إليه في الأحكام الشرعية . ومنها : الأخبار المتضمنة لحرمة النبيذ الذي يتحقق فيه الغليان مطلقا . كمرسلة أبي البلاد : كنت عند أبي جعفر فقلت : يا جارية ، اسقيني ماء ، فقال لها : ( اسقيه من نبيذي ) فجائتني بنبيذ مريس ( 3 ) في قدح من صفر ، قال : فقلت : إن أهل الكوفة لا يرضون بهذا ، قال : ( فما نبيذهم ؟ ) قلت : يجعلون فيه القعوة ، قال : ( ما القعوة ؟ ) قلت : اللاذي ( 4 ) ، قال : ( فما اللاذي ؟ ) فقلت : ثفل التمر يضرى به في الإناء حتى يهدر النبيذ ويغلي ثم يسكن فيشرب ، فقال : ( هذا حرام ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1589 / 81 . ( 2 ) فتح الباري 10 : 47 وفيه : وأما الصفة التي ذكرها ابن عباس . . . ( 3 ) في الكافي : من بسر . ومرست التمر وغيره : دلكته بالماء حتى تتحلل أجزاؤه - مجمع البحرين 4 : 106 . ( 4 ) كذا في النسخ ، وفي الكافي والوسائل : الداذي . ( 5 ) الكافي 6 : 416 / 4 ، الوسائل 25 : 353 أبواب الأشربة المحرمة ب 24 ح 1 . والثفل : الدقيق والسويق وحثالة الشئ - مجمع البحرين 5 : 329 . والضري : اللطخ - القاموس 4 : 357 .
مستند الشيعة — صفحة 210 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث