وإن أريد شيوع إغلائها وأكثرية غليانها فكذلك أيضا ، فإن تحقق
الغليان في العصارات التي يستضاء بها وفي ماء الحصرم والرمان والأترج
والسماق والإجاص في الطبائخ والربوب ليس أقل وقوعا من تحقق الغليان
في عصارة الزبيب والتمر أصلا ، وقد وقع السؤال في الأخبار العديدة عن
رب الرمان والتفاح والسفرجل والتوت وغيرها ( 1 ) .
وإن أريد شيوع جعله دبسا فلا مدخلية له في ذلك ، كما أن لشيوع
بعض الحالات الأخر لبعض العصارات الأخرى لا مدخلية له في ذلك
أيضا .
الوجه الثاني : عدم اقتضاء امتناع تخصيص الأكثر إرادة العصير
العنبي من اللفظ ولا وضعه له ، لجواز إرادة الثلاثة بتوجه الخطاب إلى
الأفراد دون الأنواع ، فإن أفراد هذه الثلاثة أكثر من أفراد غيرها .
وفيه : منع أكثرية أفراد هذه الأنواع الثلاثة جدا ولو سلمت أكثرية
مقدارها ، مع أنها أيضا ممنوعة ، مضافا إلى أن الارجاع إلى الأفراد خلاف
الظاهر .
قيل : سلمنا وضعه للخاص أو استعماله تجوزا فيه ، ولكن الخاص
الموضوع له أو المستعمل فيه لا يجب أن يكون خصوص ماء العنب ، بل
الظاهر أنه ما يتخذ منه الدبس ، لقربه من المعنى الأصلي ومطابقته لما
يقتضيه ظاهر كلام الفقهاء ، حيث يطلقون العصير على العصارات الثلاث
دون غيرها .
قلنا : الظهور ممنوع لا وجه له ، بل وليس مطلق الماء المستخرج
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 366 أبواب الأشربة المحرمة ب 29 .