تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وأما الآية الثانية فمعناها : أني أكون بصدد إغواء الجميع إلا العباد المخلصين الذين هم الأنبياء وأوصياؤهم - كما ورد في الأخبار - فإني لست بصدد إغوائهم . . ولا يريد أني أغوي غير المخلصين ، إذ ليس جميع غيرهم غاويا من جانب الشيطان ، فإن منهم المؤمنين الأبرار ، والمتوسطين التابعين للشريعة التائبين بعد المعصية ، والمستضعفين ، وأما المخلصون فهم الذين جزاؤهم فوق أعمالهم ويصفون الله سبحانه بما يليق بجلاله . . قال الله سبحانه : ( وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين ) ( 1 ) . وقال : ( سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين ) ( 2 ) . فليس كل غير المخلصين غاويا من إغواء الشيطان ، فأراد : أني أكون بصدد إغواء غير المخلصين . وعلى هذا ، فلا يفيد ضم الآية الثانية مع الأولى لاثبات مطلوبه ، لأنا نقول : إن كلا ممن اتبع الشيطان وله عليه السلطان ومن المخلصين أقل أفراد العباد ، ولا ضير ، إذ ليس كل من أراد إغواءه ممن اتبعه . وثالثا : أنا لا نسلم وجود المقتضي ، إذ هو - كما اعترف به - العلاقة المصححة ، وهي هنا غير موجودة . قوله : وهي العموم والخصوص . قلنا : نعم ، ولكن لا كل خصوص ، إذ لم تثبت لنا صلاحية كل خصوصية حتى الأكثر للعلاقة ، كيف ؟ ! وقد منعه أكثر المحققين ولم يدل عليه شاهد من الواضع ، والعلاقات أيضا أمور توقيفية يجب ثبوتها من
هامش
( 1 ) الصافات : 39 - 40 . ( 2 ) الصافات : 159 - 160 .