تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
القليل بمنزلة الكثير ، كقوله : زيد كل الرجل ، يريد بذلك معادلته للجماعة . . أو إلى أن القليل المأكول مثلا لما كان قدر كفايته فكأنه أكل الكل ، فيقصد المبالغة دون الحقيقة ، وبمثل تلك الاعتبارات يزول القبح الثابت له قبل ذلك . ومن ذلك يعلم أن القبح لم يكن مستندا إلى مخالفة اللغة أو الخروج عن قوانين العربية ، وإلا لاستمر مع اللفظ ولم يكن يزول أبدا وإن روعيت فيه أنواع اللطائف أو اختلفت الأحوال والمقامات . وفيه أولا : أن الاستثناء في الآية الأولى منقطع ، لأن من اتبعه من الغاوين ليس داخلا في العباد ، لأن العبد من أقر بالعبودية وتلبس بآداب العبادة ، قال الله سبحانه : ( فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) ( 1 ) ، فلا تخصيص فيها . والمخرج في الآية الثانية قليل بالنسبة إلى الباقين . وثانيا : أنه لا يعلم أن من اتبع الشيطان من الغاوين - الذي عليه سلطانه - يكون أكثر من غيره من العباد أو مساويا له ، لأنهم بين تابع لله ومستضعف من الدين لم تقرع أسماعهم شريعة أو لم يعلموا غير طريقتهم طريقة حقة ، وبين تابع للشيطان . وبتقرير آخر : بين ذوي النفوس المطمئنة وذوي النفوس اللوامة وذوي النفوس الأمارة والمستضعفين الخالين عن النفوس الثلاث الذين هم أكثر الناس ، ومن سلط عليه الشيطان هو الثالث ، ومن أين علم أنه أكثر العباد أو مساو لغيره ؟ ! ومن أحاط بعباد الله سبحانه من بدو خلقهم إلى انقراضهم في شرق الدنيا وغربها وبرها وبحرها ؟ !
هامش
( 1 ) الفجر : 29 .
مستند الشيعة — صفحة 197 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث