تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولأن المقتضي له موجود والمانع مفقود . . أما الأول : فللوضع لما يصح منه الاخراج تجوزا ، ووجود علاقة مصححة ، هي علاقة العموم والخصوص ، دون المشابهة المنتفية في المقام . وأما الثاني : فإذ ليس إلا قبح مثل قول القائل : أكلت كل رمانة في البستان ، وفيه آلاف ولم يأكل إلا واحدة أو ثلاثة . و : كل من جائك فأكرمه ، ثم قال : أردت زيدا أو هو مع عمرو . وذلك القبح ليس كليا حتى يكون مستندا إلى اشتراط الواضع بقاء الأكثر من العام ، بل لأمر عارض يزول إذا روعيت فيه الجهات المحسنة والاعتبارات اللائقة وتصرف المتكلم فيه تصرفا يخرجه عن الضعة والابتذال ، بل قد يلتحق به الكلام بالبليغ الذي يتنافس به الأعلام ، وذلك كما في : علي واحد وواحد وواحد إلى عشرة ، فإنه يستقبح مع كونه موافقا للغة ، وإذا كانت هناك نكتة يرتفع القبح كما في بنت سبع وأربع وثلاث ، وكما أن التكرار مما تستقبحه الطباع ، وقد يستحسن بمراعاة بعض النكات كما في سورتي : الرحمن والمرسلات ، وكتوجه الخطاب الموضوع للموجود أو الحاضر أو ذوي العقول إلى المعدوم أو الغائب أو غير ذوي العقول أو عكس ذلك بملاحظة بعض اللطائف والأحوال ، وبهذا الاعتبار يحسن استعمال أدوات العموم في قليل من أفراد العام ، كأن ينظر في المثالين المتقدمين إلى أن ما عدا المراد بمنزلة المعدوم لنوع امتياز للمراد من بين الأفراد فكأنه لا فرد لذلك العام سوى المراد . . أو إلى أنه لما أكل أحسن الرمانات وأراد أفضل الجائين فكأنه أكل الكل وأكرم الجميع ، فيطلق لفظ العموم نظرا إلى ما وقع عليه الفعل من