يكون علامة للحقيقة - كما وقع لبعضهم - فيرد عليه أن ذلك وإن أخدش
في إثبات كونه حقيقة في العنبي ولكنه يخدش في عمومه الذي عليه بناء
الاستدلال أيضا فيبطل .
والقول - بأنه إذا تعارض الاحتمالان يرجع إلى الأصل ، الذي هو بقاء
العموم - إنما يصح لو كان مراد الراد : إثبات الحقيقة الطارئة بالتبادر ، ولكن
له أن يمنع أصالة العموم وأراد الحقيقة الأولية .
ودعوى أن مقتضى الوضع الاشتقاقي العموم - فلو ثبت حقيقة في
الخصوص لكانت طارئة - يأتي جوابها .
كما أن تسليم الموافق لنا إطلاقية التبادر الحاصل بسبب الشيوع وجعله
كافيا في إثبات المطلوب لأن المطلق يحمل على الأفراد الشائعة دون الخفية
النادرة ، يرد عليه : أن الحمل على الشائع إنما يكون إذا كان غيره نادرا
خفيا ، وهو في المقام غير ثابت ، فإن انصراف المطلق يستدعي الظهور
الذي يقابل الندرة ، دون الأظهرية والأشهرية ، مع أن من أخبار المقام ما
يشتمل على لفظ العموم الاستغراقي ، وحمل مثله على الشائع ممنوع .
ورد الثاني : بمنع استعمال العصير في الخاص أولا وإن دلت القرائن
على إرادته في بعض المواضع ، فإن إرادة الخاص لا تستلزم استعمال اللفظ
فيه بعينه ، لجواز فهم الخصوصية من الخارج دون اللفظ .
ومنع كون الأصل في الاستعمال الحقيقة مطلقا ، ثانيا ، وإنما هو إذا
اتحد المستعمل فيه ، والمورد ليس كذلك ، لاستعماله في الأعم في اللغة
والعرف والأخبار أيضا ، وعلى هذا فللخصم قلب الدليل وإثبات الحقيقة في
الأعم بالاستعمال فيه .
ورد الثالث : بأنه إن أريد بثبوت إطلاق العصير على الخاص حقيقة
مستند الشيعة — صفحة 190
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٩٠