يزيد الآتية في الدليل الثاني من أدلة المحرمين ، فإن ترك الاستفصال فيها
عن أنواع الأشربة وطريق صنعتها يقتضي ثبوت الحلية لكل نوع منه وإن
غلى ولم يذهب ثلثاه ، خرج العنبي فيبقى الباقي .
ورواية إسحاق بن عمار الآتية في الدليل التاسع منها ، فإن المستفاد
من قوله عليه السلام فيها : ( أليس هو حلوا ؟ ) ( 1 ) كون العلة في إباحة الشراب
المسؤول عنه كونه حلوا غير متغير بما يوجب الاسكار ، فيطرد فيما كان
كذلك وإن لم يذهب منه الثلثان ، لحجية العلة المنصوصة .
وكصحيحة أبي بصير : قال : كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الزبيبة ( 2 ) .
وروى الراوندي في الخرائج والجرائح عن صفوان أمر أبي عبد الله
بإطعام امرأة غضارة مملوءة زبيبا مطبوخا ( 3 ) .
وظاهر أن طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب ولا ثلثا ماء طبخ
فيه الزبيب واكتسب منه الحلاوة .
واحتمال كون الزبيبة ما فيه قليل زبيب مخلوط مع أشياء أخر - يستهلك
الزبيب وماؤه فيها - فاسد ، كما يستفاد من حديث الراوندي .
وتؤيده بل تدل عليه أيضا المستفيضة الكثيرة الدالة على دوران
الحكم في النبيذ - حرمة وحلا - مدار السكر وعدمه ، كما تأتي جملة منها ،
ولو كان مجرد الغليان يوجب التحريم وإن لم يبلغ حد الاسكار لجرى له
ذكر أو إشارة ولو في بعضها ، سيما مع ورودها في مقام الحاجة .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 426 / 4 ، الوسائل 15 : 291 أبواب الأشربة المحرمة ب 5 ح 5 .
( 2 ) الكافي 6 : 316 / 7 ، المحاسن : 401 / 92 ، الوسائل 25 : 62 أبواب الأطعمة
المباحة ب 27 ح 1 .
( 3 ) الخرائج والجرائح 2 : 614 / 13 ، البحار 47 : 98 / 116 .