تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
نعم ، يدل على استعماله على غير ماء العنب أيضا كماء الرطب والحصرم والرمان ، ولكنه غير مفيد . والحاصل : أن مقتضى الوضع الاشتقاقي والمطابق لحقيقته الأصلية كون العصير هو ما وقع عليه العصر ، كنفس العنب والثوب وغيرهما ، دون ما خرج من العصر ، فيكون استعماله في الخارج كلا أو بعضا إما مجازا - كما هو ظاهر القاموس ، وحينئذ فيتكثر المجاز ويتسع باب الاحتمال - أو حقيقة طارئة ، كما هو ظاهر المصباح ، ولا يعلم أن حقيقته الطارئة هل هي الماء الذاتي المستخرج ، أو مطلقا فيبطل معه أيضا الاستدلال . فإن قلت : قول صاحب المصباح : فعيل بمعنى مفعول ، يدل على أنه وضعه الاشتقاقي ، فيكون عاما لكل ما يصدق فيه مبدأ اشتقاقه . قلنا : مع أنه لا حجية في قوله فقط أنه لو كان حجة لكان في تعيين المعاني ، وأما في غير ذلك فلا ، وكون ذلك فعيلا بمعنى المفعول مما نعلم انتفاءه ، فإن المعصور - الذي هو المفعول - هو ما وقع عليه العصر ، وليس هو إلا نفس العنب ونحوه دون ما استخرج منه ، وأما إرادة المستخرج من شئ آخر فهو حقيقة ليس مفعولا يكون الفعيل بمعناه ، فإنه ليس مفعولا للعصر أصلا . سلمنا ، ولكن يحتمل أن يكون إطلاق العصير على الماء من باب الفعيل بمعنى المفعول إذا كان ذلك الماء أيضا جزءا من حقيقة المسمى بالاسم حتى يصدق عليه المفعول من تلك الجهة ، دون ما إذا ضم الماء مع شئ آخر وأدخل فيه ، كما في الثوب ونحوه . ومما ذكرنا ظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا المحققين ، حيث قال : عموم لفظ العصير باعتبار وضعه اللغوي الأصلي أمر بين يجب القطع