نعم ، يدل على استعماله على غير ماء العنب أيضا كماء الرطب
والحصرم والرمان ، ولكنه غير مفيد .
والحاصل : أن مقتضى الوضع الاشتقاقي والمطابق لحقيقته الأصلية
كون العصير هو ما وقع عليه العصر ، كنفس العنب والثوب وغيرهما ، دون
ما خرج من العصر ، فيكون استعماله في الخارج كلا أو بعضا إما مجازا - كما
هو ظاهر القاموس ، وحينئذ فيتكثر المجاز ويتسع باب الاحتمال - أو حقيقة
طارئة ، كما هو ظاهر المصباح ، ولا يعلم أن حقيقته الطارئة هل هي الماء
الذاتي المستخرج ، أو مطلقا فيبطل معه أيضا الاستدلال .
فإن قلت : قول صاحب المصباح : فعيل بمعنى مفعول ، يدل على أنه
وضعه الاشتقاقي ، فيكون عاما لكل ما يصدق فيه مبدأ اشتقاقه .
قلنا : مع أنه لا حجية في قوله فقط أنه لو كان حجة لكان في تعيين
المعاني ، وأما في غير ذلك فلا ، وكون ذلك فعيلا بمعنى المفعول مما نعلم
انتفاءه ، فإن المعصور - الذي هو المفعول - هو ما وقع عليه العصر ، وليس
هو إلا نفس العنب ونحوه دون ما استخرج منه ، وأما إرادة المستخرج من
شئ آخر فهو حقيقة ليس مفعولا يكون الفعيل بمعناه ، فإنه ليس مفعولا
للعصر أصلا .
سلمنا ، ولكن يحتمل أن يكون إطلاق العصير على الماء من باب
الفعيل بمعنى المفعول إذا كان ذلك الماء أيضا جزءا من حقيقة المسمى
بالاسم حتى يصدق عليه المفعول من تلك الجهة ، دون ما إذا ضم الماء مع
شئ آخر وأدخل فيه ، كما في الثوب ونحوه .
ومما ذكرنا ظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا المحققين ، حيث
قال : عموم لفظ العصير باعتبار وضعه اللغوي الأصلي أمر بين يجب القطع
مستند الشيعة — صفحة 193
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٩٣